المحرر السياسي في العراق اليوم
دخلت العلاقات العراقية – الأميركية مرحلة جديدة عقب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، وهي الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة، إذ حملت الزيارة رسائل سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤسس لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية أيلول المقبل.
وتشير مخرجات الزيارة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعت ثلاثة ملفات رئيسية على طاولة الحوار مع بغداد، تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز القدرات الأمنية، وتوسيع الشراكة الاقتصادية، باعتبارها الركائز الأساسية لمستقبل العلاقة بين البلدين.
ويتصدر ملف السلاح أولويات واشنطن، التي تربط استمرار التعاون مع العراق بإحراز تقدم ملموس في إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية. وترى الإدارة الأميركية أن احتكار الدولة للسلاح يمثل المدخل الحقيقي لتعزيز الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار.
في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أن حصر السلاح قرار سيادي يستند إلى الدستور، وأن انتهاء مهمة التحالف الدولي سيزيل المبررات التي كانت تستند إليها بعض الفصائل للإبقاء على سلاحها، مشددة على أن الدولة ماضية في تنفيذ هذا المسار.
أما على الصعيد الأمني، فتتجه العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مرحلة جديدة بعد انتهاء عملية "العزم الصلب"، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى استمرار التعاون في مجالات التدريب والتسليح والاستشارة العسكرية، مع انتقال القوات العراقية لتولي المسؤولية الكاملة في مواجهة تنظيم داعش وحفظ الأمن.
وفي الجانب الاقتصادي، يبدو أن إدارة ترامب تراهن على تحويل الاقتصاد إلى عنوان رئيسي للعلاقات الثنائية، من خلال توسيع الاستثمارات الأميركية، ودعم مشاريع الطاقة والبنى التحتية، وإنشاء مسارات جديدة لتصدير النفط تقلل اعتماد العراق على مضيق هرمز، بما يعزز أمن الطاقة ويمنح الشركات الأميركية فرصاً أوسع للعمل داخل العراق.
وتؤكد بغداد أن نجاح هذا التوجه يتطلب بيئة مستقرة، وهو ما يجعل مكافحة الفساد وحصر السلاح عنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التنمية الاقتصادية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الزيارة، فإن واشنطن تنتظر خطوات عملية ونتائج قابلة للقياس، لا سيما في ملف الفصائل المسلحة، بينما تؤكد الحكومة العراقية أن هذه الملفات أصبحت جزءاً من مشروع الدولة وليس مجرد التزام حكومي مؤقت.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة بغداد على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات فعلية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى بناء شراكة مع عراق مستقر، قادر على إدارة أمنه بنفسه، وجذب الاستثمارات، وترسيخ موقعه كشريك استراتيجي في المنطقة.
*
اضافة التعليق
العراق يدرج سياسي لبناني بارز على قائمة العقوبات الاقتصادية
الحلبوسي يوجه دعوة رسمية لرئيس البرلمان السوري لزيارة بغداد
السوداني يشارك في مجلس عزاء أقامه المندلاوي ورسائل من وحي النهضة الحسينية
هيئة النزاهة.. حين يقترب الحساب الكبير من الجميع
الأعرجي يعلق على استهداف أربيل: رسائل سياسية سلبية وتوقيت حرج يهدد استقرار العراق
مصدر حكومي: إجراءات قانونية مرتقبة بحق أكثر من 40 مسؤولاً وسياسياً في ملفات فساد