رأي العراق اليوم
يشهد العراق مرحلة مختلفة في علاقاته الخارجية، بعدما نجحت سياسة الانفتاح التي تبناها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في إعادة تموضع بغداد على خارطة التوازنات الإقليمية والدولية، لتتحول من ساحة للأزمات إلى شريك يحظى باهتمام متزايد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعواصم العربية. هذا التحول لم يعد يقتصر على الخطاب السياسي، بل بدأ ينعكس في ملفات الاستثمار والطاقة والأمن والتعاون الاقتصادي، وسط تزايد الزيارات الرسمية والاتفاقيات الثنائية ومشاريع الشراكة الاستراتيجية.
ومنذ توليه رئاسة الحكومة، اعتمد السوداني سياسة خارجية تقوم على مبدأ التوازن، إذ حافظ على علاقات العراق مع محيطه الإقليمي، وفي الوقت نفسه عمل على تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، مع التركيز على نقل العلاقة من الإطار الأمني التقليدي إلى مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم والاستثمار، بما ينسجم مع احتياجات العراق التنموية.
هذا النهج أسهم في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالعراق، حيث شهدت بغداد حراكًا دبلوماسيًا متصاعداً، وتزايد اهتمام الشركات العالمية بفرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والصناعة والخدمات، بالتزامن مع إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، فضلاً عن توسيع الشراكات مع المؤسسات المالية والدولية.
وعلى المستوى العربي، استعادت بغداد دورها بوصفها نقطة التقاء للمصالح المشتركة، عبر توسيع التعاون مع دول الخليج ومصر والأردن، وإطلاق مشاريع اقتصادية وربط كهربائي واستثماري تعزز التكامل الإقليمي. كما أسهمت السياسة العراقية في ترسيخ صورة البلاد كدولة تسعى إلى بناء المصالح المشتركة بعيداً عن سياسة المحاور، وهو ما عزز حضورها في المحافل الدولية والإقليمية.
أما على الصعيد السياسي، فقد حرصت الحكومة على تقديم العراق بوصفه وسيطا للحوار لا طرفا في الصراعات، وهو ما منح بغداد مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي، ورسخ مكانتها في جهود خفض التوترات الإقليمية والدفع نحو الحلول السياسية، الأمر الذي لاقى ترحيبا من العديد من الشركاء الدوليين.
ورغم أن تحديات الداخل ما تزال قائمة، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن سياسة الانفتاح الخارجي بدأت تؤتي ثمارها، سواء من خلال تنامي الشراكات الاقتصادية، أو ازدياد الاهتمام الدولي بالسوق العراقية، أو توسيع مجالات التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية.
وبذلك، يبدو أن العراق يمضي نحو مرحلة جديدة يسعى فيها إلى توظيف علاقاته الدولية لخدمة التنمية والاستقرار، مستفيدا من سياسة خارجية متوازنة جعلت من الحوار والشراكة ركيزتين أساسيتين في حضوره الإقليمي والدولي.
*
اضافة التعليق
هيئة النزاهة الاتحادية.. كيف وصلت ملاحقة "الرؤوس الكبيرة" إلى مرحلة غير مسبوقة؟
رسائل أمريكية لافتة من بغداد.. العراق بوابة لربط الشرق الأوسط ومركز اقتصادي واعد
النزاهة تطيح بمدير الأشغال العسكرية إثر مخالفات ومغالاة بعقد تأهيل مستشفى القوة الجوية - الرستميَّة بقيمة (٩٢) مليار دينار
رئيس البرلمان يملك صلاحية رفع الحصانة خلال العطلة التشريعية.. القانونية النيابية توضح
اللجنة المالية تبحث مع الاتحاد الأوروبي إصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد ودعم الاستثمار الأخضر
رئيس هيئـة النزاهـة: الهيئة ماضية بإرادةٍ جادةٍ لتحقيق تطلعات الشعــب وصون المال العام