خبير اقتصادي يحذر من إجراءات مالية مؤلمة وارتفاع محتمل للدولار يهدد القدرة الشرائية للمواطنين

بغداد- العراق اليوم:

حذر المستشار في الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي من أن الضغوط المالية المتزايدة قد تدفع الحكومة العراقية مستقبلاً إلى تبني خيارات محدودة وإجراءات وصفها بـ"المؤلمة" بهدف زيادة التدفقات النقدية بالدينار وتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية، رغم النفي الحكومي المتكرر لوجود نية لرفع سعر صرف الدولار أو حذف الأصفار الثلاثة من العملة.

وأوضح الهاشمي أن الحكومة تراهن على استعادة مستويات تصدير النفط السابقة لتعزيز الإيرادات المالية، إلا أن هذه العملية تحتاج إلى ما لا يقل عن 60 يوماً، ما يضعها أمام تحدٍ مالي حقيقي يتطلب حلولاً عاجلة لسد الفجوة المالية دون تحميل أصحاب الدخل المحدود أعباء إضافية.

وأشار إلى أن عودة العراق إلى القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية تشكل مؤشراً سلبياً قد يدفع البنوك المراسلة الأمريكية إلى مزيد من الحذر، فضلاً عن تقليص فرص الاستثمار الأجنبي، الأمر الذي يزيد من الضغوط على السوق الموازية نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار النقدي.

وأضاف أن بعض الإجراءات المالية قد تمنح الخزينة العامة تدفقات نقدية إضافية بالدينار، ما يوفر هامشاً أوسع لتأمين الرواتب والالتزامات التشغيلية في مواعيدها، لكنه أكد أن الحكومة ما زالت تراهن على تحسن الإيرادات النفطية خلال الفترة المقبلة.

وفي ما يتعلق بإمكانية رفع سعر الصرف الرسمي إلى 1650 ديناراً للدولار، أكد الهاشمي أن التأثير المباشر سيكون على المواطنين، ولا سيما أصحاب الرواتب المحدودة، من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتحميل المواطنين كلفة الأزمة المالية بشكل مباشر.

وبيّن أن رفع سعر الصرف لن يكون كافياً لسد الفجوة المالية الكبيرة التي تواجهها الدولة، موضحاً أن الفارق البالغ نحو 35 ديناراً للدولار لن يحقق زيادة جوهرية في الإيرادات الحكومية، في حين ستكون آثاره السلبية على المواطنين كبيرة وواضحة.

وفي حديثه عن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، أوضح الهاشمي أن هذه الفروقات ستبقى قائمة بسبب استمرار الطلب على الدولار النقدي خارج القنوات الرسمية، مشيراً إلى أن أسعار السوق الموازية غالباً ما تكون أعلى من السعر الرسمي.

ولفت إلى أن الفروقات الحالية تبقى أقل من تلك التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية في ظل منصة العملة والعقوبات والإجراءات الرقابية السابقة، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة أن تركز الحكومة والإدارة الجديدة للبنك المركزي على معالجة أسباب استمرار السوق الموازية والحد من تسرب الدولار إليها خلال المرحلة المقبلة.