السوداني قاد تجربة بناء جريئة في عراق ملتبس

رأي العراق اليوم:

في مشهد سياسي معقد ومثقل بإرث طويل من الأزمات، برزت تجربة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفها حالة مختلفة في عراقٍ ملتبس، حيث قاد مساراً جريئاً، واضحاً نحو البناء والإعمار رغم ظروف قاهرة وتحديات متشابكة.

تشكلت حكومة السوداني في بيئة وُصفت بأنها “على جمر تحت الرماد”، بعد سنوات من الاشتباك السياسي المفرط، وفي ظل غياب أحد أهم أركان العملية السياسية، والمتمثل بالتيار الصدري. هذه المعطيات دفعت كثيرين إلى التشكيك بإمكانية استمرار الحكومة، وذهب البعض إلى توقع سقوطها خلال أشهر قليلة، على غرار ما حدث مع حكومة عادل عبد المهدي.

غير أن ما جرى على أرض الواقع كان مختلفاً تماماً، إذ تمكن السوداني من امتصاص حالة النقمة الشعبية التي تراكمت عبر السنوات، ونجح في إعادة توجيه المزاج العام، محولاً خصوم الحكومات إلى أطراف أقرب إلى الحياد، إن لم يكونوا داعمين. وقد تحقق ذلك من خلال تقديم نتائج ملموسة في الشارع، عززت ثقة المواطنين وأعادت الاعتبار لفكرة الإنجاز كمعيار للحكم على الأداء الحكومي.

ومع تصاعد وتيرة الخدمات وتحسن مستوى الإنجاز، لم يعد هناك مبرر واضح لمعاداة الحكومة أو الخروج ضدها في احتجاجات، حيث بدا الشارع العراقي أكثر ميلاً إلى متابعة ما يتحقق على الأرض، بعد سنوات من الانتظار والترقب. لقد تصالح المواطن مع فكرة العمل المنتج، وانحاز إلى من يقدمه.

في هذا السياق، أدار السوداني عجلة الدولة بخبرة وهدوء، متجاوزاً الاستقطابات التقليدية، إذ وضع جانباً اعتبارات الطائفية والحزبية والمناطقية والقومية، وركز جهده على ميدان العمل والبناء. هذا النهج أفضى إلى تحقيق نجاحات وُصفت بأنها عالية المستوى، وسجلت لحكومته كمنجزات نوعية في مسار الإدارة والتنمية.

هكذا، تتشكل ملامح تجربة حكومية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، عبر بوابة الإنجاز، في محاولة لترسيخ نموذج مختلف في إدارة الدولة العراقية.