رأي العراق اليوم :
يتواصل الجدل حول كيفية وصول المكلف بتشكيل الحكومة، علي الزيدي، إلى هذا المنصب، إذ لم يُعرف عنه سابقاً العمل في المجال السياسي أو الحزبي، كما لم تُسجل له توجهات حكومية واضحة أو تدرّج وظيفي في مؤسسات الدولة، ولم يقترب من مسار الانتخابات البرلمانية عبر دوراتها المتعددة. فكيف وصل “رجل الظل” إلى هذا الموقع الأول في الدولة؟
السؤال مهم وحيوي، ويتطلب بحثاً دقيقاً عن إجابة، خصوصاً أنها المرة الأولى التي تُطرح فيها شخصية خارج حسابات السياسة تماماً لتتولى زمام تشكيل حكومة جديدة في ظرف دقيق وحساس كظرف العراق والمنطقة اليوم.
البعض، وبصراحة، يذهب في اتجاهات متباينة؛ ونحن هنا لا نتبنى رأيًا بقدر ما ننقله إلى القارئ.
فمنهم من يرى أن علاقات متشابكة مع الجارة الشرقية هي من دفعت الرجل إلى الواجهة، وبين من يلمح أو يصرّح بأن الأمر جزء من توافق غربي على الإتيان بشخصية خارج حسابات السياسة العراقية، وتمكينها من قيادة حكومة “منزوعة السياسة”، ذات مهام حرفية وتقنية فحسب.
وطبيعي أن يكون من الصعب، في عراق اليوم، إقناع مواطن واحد بأن القرار السياسي يُتخذ داخل غرف بغداد السياسية المحضة؛ حتى لو جئت بملاك من السماء وأقسمت أمام الناس، فلن يصدقوا ذلك.
لذا فإن رواية “البوصلات الخارجية” تحظى بقبول شعبي واسع، على الرغم من احتمال "عدم صحتها"، وربما يكون الفاعل السياسي العراقي هو من أتى بهذا الحل “خارج الصندوق”.
المهم في هذا السياق أن البعض يردد أيضاً أن محمد شياع السوداني، بصفته صاحب الكتلة النيابية الأكثر عدداً والفائز الأول في الانتخابات البرلمانية، قد تنازل عن استحقاقه الدستوري والانتخابي، وهذا الأمر غير صحيح على الإطلاق.
فالرجل لم يُعلن أي تنازل أو انسحاب من المشهد السياسي، بل كان مدافعاً شرساً عن استحقاقه الدستوري والانتخابي، لا بوصفه شخصاً، بل بما يمثله من قائمة انتخابية وائتلاف الإعمار والتنمية الذي يحظى بشعبية كبيرة في الشارع العراقي.
لكن ما وراء الأكمة ما وراءها، وثمة دفع غير معلن من بعض “الأعدقاء” — وهو وصف لحالة “الإخوة الأعداء” كما يُتداول — وهناك من أصرّ على إبعاد بل وإزاحة الفائز الأول عن استحقاقه، ودفع بشخصية ظل إلى الواجهة، لأسباب ستتضح خلال الأيام المقبلة بشكل مؤكد.
ويقول أحد الصحفيين إن السياسة العراقية قامت، منذ نشوء الدولة، على مبدأ “تسلل رجال غير معروفين إلى الواجهة”، ويضرب أمثلة على ذلك، مكتفياً بالإشارة إلى أن الملك الراحل فيصل الأول لم يكن اسمه وارداً في مرحلة تشكيل المملكة العراقية، لكنه ظهر في لحظة ما وجلس على عرش العراق.
ويُعاد المثال مع آخرين، ومنهم الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف، وكذلك صدام حسين، إذ لم يكن أيضاً من الأسماء المطروحة أو المعروفة في الصف الأول لحزب البعث، لكنه قفز فجأة إلى الواجهة وتصدى للمشهد.
وكذلك الحال بعد نزاع المجلس الأعلى وحزب الدعوة الإسلامية على تولي إبراهيم الجعفري منصب رئيس الوزراء لولاية ثانية، حيث ظهر نوري المالكي ووصل إلى رئاسة الحكومة دون مقدمات واضحة.
هنا لا نتهم ولا نشكك، بل نقول إن هذا ما حدث في المرات السابقة.
لكن السؤال يبقى: هل تنازل السوداني فعلًا؟
الإجابة التي لدينا تقول: كلا، لم يتنازل الرجل عن حقه واستحقاقه، لكن ثمة آليات خفية، داخلية وخارجية، كانت له بالمرصاد وأجهضت هذا الاستحقاق. فضلاً عن مواصفات الرجل الأخلاقية التي تمنعه عن آشعال أي فتنة دموية بين أبناء المذهب الواحد.. لذلك أطفأ الفتنة التي كانت قاب قوسين أو أدنى. وهذا الكلام هو الأقرب إلى الحقيقة، استناداً إلى تجارب سابقة حافلة في التاريخ السياسي العراقي.
*
اضافة التعليق
النزاهـة: ضـبط (٦) متـهمين باختــلاس (١,٥) مليار دينار في ضريبة الديوانية
الإطار التنسيقي: لا فيتو على الوزراء الأمنيين وتفاهمات سياسية مرتقبة لحسم الحكومة
عالية نصيف تهدد بمقاطعة المنتجات التركية وتدعو لمذكرة احتجاج رسمية
تقرير دولي: العراق يتراجع إلى المرتبة 162 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025
لجنة برلمانية في نينوى توقف مشروع “البوليفارد”
ترامب يهنئ الزيدي ويدعوه لزيارة واشنطن خلال اتصال هاتفي