رأي العراق اليوم :
مع اقتراب حسم الاستحقاق الدستوري وتسمية رئيس الوزراء الجديد، تتصاعد بشكل لافت موجة من حملات التسقيط الإعلامي الممنهجة، تستهدف أبرز الأسماء المطروحة لتولي هذا المنصب، وفي مقدمتها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يُعد من أبرز المرشحين استناداً إلى ما يراه الشارع العراقي “حقاً دستورياً وانتخابياً”، مدعوماً بإرث من الإنجازات الإعمارية والتنموية التي شهدها العراق خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.
هذه الحملات، التي تتخذ أشكالاً متعددة عبر منصات الإعلام التقليدي والرقمي، لا تبدو – وفق مراقبين – مجرد نقد سياسي طبيعي، بل تندرج ضمن سياق أوسع من الاستهداف المنظم، الذي تقوده ما يُعرف بـ”الماكينات الإعلامية”، وهي شبكات متداخلة يُعتقد أنها مدعومة بتمويل ضخم يُقدر بمليارات الدنانير شهرياً، هدفها تقويض أي تجربة حكومية ناجحة أو إضعاف أي شخصية سياسية تمتلك رصيداً جماهيرياً أو إنجازاً ملموساً.
ويشير محللون إلى أن خطورة هذه الحملات لا تكمن فقط في استهداف الأشخاص، بل في محاولتها ضرب الثقة بالعملية السياسية برمتها، عبر بث الإشاعات وتضخيم الأزمات وخلق حالة من التشكيك المستمر في مؤسسات الدولة.
وغالباً ما تتغذى هذه الحملات – بحسب توصيفات سياسية – من تحالفات غير معلنة بين قوى سياسية فاسدة وكارتلات مالية تسعى للحفاظ على نفوذها ومصالحها الاقتصادية المرتبطة بالمال العام.
وفي هذا السياق، برز تحذير رئيس كتلة الإعمار والتنمية في مجلس النواب، النائب بهاء الأعرجي، الذي أشار في تدوينة له على منصة إكس إلى خطورة هذا المسار، معتبراً أن ما يجري يمثل جرس إنذار حقيقي لقوى الإطار التنسيقي، لما قد يترتب عليه من تداعيات تمس بنية العملية السياسية، وليس مجرد استهداف لأشخاص بعينهم.
ورغم تعدد الأهداف، إلا أن الثقل الأكبر من هذه الحملات يتركز – بحسب متابعين – على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حيث شهدت الأيام الأخيرة تداول إشاعات تتعلق بتسريب بيانات التعداد السكاني عبر منصة تلغرام، وهي اتهامات لم تُثبت صحتها، لكنها أثارت جدلاً واسعاً، ما يعكس – وفق قراءات سياسية – محاولة منظمة للتأثير على الرأي العام وإضعاف فرص الرجل في نيل الاستحقاق الدستوري.
في المحصلة، يبدو أن معركة رئاسة الوزراء لم تعد تقتصر على التفاهمات السياسية داخل أروقة القوى الفاعلة، بل امتدت إلى فضاء الإعلام المفتوح، حيث تتقاطع المصالح وتتصارع الإرادات، في مشهد يعكس عمق التحديات التي تواجه النظام السياسي في العراق، ويضع الجميع أمام اختبار حقيقي لحماية المسار الديمقراطي من الانزلاق نحو فوضى التأثير الإعلامي الموجه.
*
اضافة التعليق
صلاحيات فخامة رئيس الجمهورية في حماية الدستور والنظام السياسي في المادة ٦٧ ؟
النزاهة تضبط ثلاثة موظفين في بلدية الرصافة متلبسين بجريمة الرشوة
السوداني و رئيس الجمهورية يدعوان لوقف التصعيد في المنطقة واحترام سيادة العراق
الاتحاد الوطني الكردستاني يؤكد حسم رئاسة الوزراء قريباً
نائب: العراق يواجه مشاكل حقيقية في تأمين موارده المالية بسبب الحرب
العصائب: انتقال الولائي والفضيلة إلى جبهة معارضة المالكي… ونفكر بالسوداني لرئاسة الحكومة