لماذا تتفوق النساء على الرجال في الذاكرة البصرية واللغوية؟

بغداد- العراق اليوم:

لطالما ارتبطت النساء بقدرة لافتة على تذكّر الوجوه والتفاصيل الدقيقة، خاصة تلك المرتبطة بالمشاعر والمواقف الشخصية. واليوم، تؤكد الأبحاث أن هذا التفوق ليس مجرد انطباع، بل حقيقة تدعمها دراسات علمية متعددة.

ويوضح البروفيسور، دميتري يديليف، أن النساء يمتلكن قدرة أعلى على تذكّر الوجوه وتفاصيل الأحداث، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها طريقة حركة العين، والتركيب الهرموني، إضافة إلى التأثيرات الوراثية.

وتشير دراسات تتبّع حركة العين إلى أن النساء، دون وعي، يقضين وقتًا أطول في فحص ملامح الوجه، مثل العينين والأنف والفم، ويثبتن نظرهن على هذه التفاصيل بنسبة تتراوح بين 10% و40% أكثر من الرجال، ما يساعدهن على تكوين صورة بصرية أكثر دقة عن الأشخاص.

ولا يقتصر الأمر على الملاحظة فقط، إذ يبيّن باحثون من معهد الطب النفسي في لندن أن النساء يتمتعن بما يُعرف بـ"الذاكرة العرضية"، وهي نوع من الذاكرة طويلة الأمد المرتبطة بالتجارب الشخصية، حيث تصبح الوجوه والمشاعر جزءاً من الذكريات المهمة.

كما أظهرت دراسة لفريق من علماء النفس في السويد أن النساء يتفوّقن في تذكّر الوجوه، خاصة وجوه النساء، إلى جانب تفوقهن في تذكّر الكلمات والمعلومات اللفظية، ما يمنحهن قدرة أكبر على فهم نوايا الآخرين وتحليل سلوكهم. 

ويرى عالم النفس ديفيد سي. جيري أن هذا التفوق قد يكون له تفسير تطوري، إذ ساعد النساء عبر التاريخ على إدارة العلاقات الاجتماعية وفهم المنافسة واختيار الشريك المناسب.

في المقابل، يشير الخبراء إلى أن الرجال غالبًا ما يتفوقون في تذكّر المعلومات المكانية والتكتيكية، ما يعكس اختلافًا في وظائف الدماغ بين الجنسين، وليس تفوقًا مطلقًا لأحدهما.

ويخلص الخبراء إلى أن ذاكرة النساء ليست فقط أقوى في تذكّر الوجوه، بل أكثر ارتباطًا بالعاطفة والتجربة، وهو ما يمنحها طابعًا أكثر عمقًا ودقة.