نحتاج السوداني في السلم والحرب

رأي العراق اليوم  

تمرّ المنطقة اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتصاعد فيها التوترات الإقليمية وتتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، الأمر الذي يجعل العراق في قلب مشهد معقد يتطلب إدارة متزنة وحسابات دقيقة. 

وفي مثل هذه اللحظات الحرجة، يبرز السؤال في الشارع العراقي: من القادر على إدارة الدولة بعقل بارد وحكمة سياسية تحمي البلاد من الانزلاق إلى أتون الصراعات؟

كثير من المراقبين يرون أن العراق بحاجة إلى قيادة غير انفعالية، قيادة تعتمد على التوازن والدبلوماسية والعمل الواقعي على الأرض، وليس على الخطابات المتشنجة أو القرارات المتسرعة.

 وفي هذا السياق، يطرح اسم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه شخصية سياسية أثبتت خلال المرحلة الماضية قدرة واضحة على إدارة الملفات المعقدة بهدوء وحسابات دقيقة.

إن الظرف الإقليمي الحالي يضع العراق أمام تحديات كبيرة، فالحروب المشتعلة في المنطقة يمكن أن تمتد ارتداداتها سريعاً إلى الداخل العراقي إذا لم تُدار الأمور بحكمة. 

ولهذا فإن البلاد تحتاج إلى قيادة سياسية تتعامل مع الأزمات ببرود أعصاب وتوازن، وتسعى إلى تحييد العراق عن أي صراع قد يجرّ عليه كوارث جديدة تحرق الأخضر واليابس.

لكن الحديث عن دور السوداني لا يقتصر فقط على إدارة الأزمات أو التعامل مع احتمالات الحرب. فالرجل، بحسب آراء عدد من المتابعين للشأن السياسي، ليس فقط شخصية قادرة على المناورة في اللحظات الصعبة، بل أثبت أيضاً قدرة ملموسة في إدارة الدولة في أوقات السلم.

فخلال الفترة الماضية، شهدت البلاد إطلاق العديد من المشاريع الخدمية والعمرانية في مجالات البنى التحتية والطاقة والإعمار والخدمات العامة. هذه المشاريع، التي توزعت على عدد من المحافظات، أعادت طرح فكرة الدولة القادرة على الإنجاز بعد سنوات طويلة من التعثر الإداري والبيروقراطي.

ويرى محللون أن نجاح أي حكومة لا يقاس فقط بقدرتها على إدارة الأزمات، بل بقدرتها أيضاً على بناء الدولة وتطوير مؤسساتها وتحسين حياة المواطنين.

 وفي هذا الجانب تحديداً، استطاع السوداني أن يقدم نموذجاً مختلفاً نسبياً عبر التركيز على المشاريع التنفيذية ومتابعتها ميدانياً.

كما أن أسلوب إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية أظهر ميلاً واضحاً نحو العمل العملي أكثر من الخطاب السياسي، وهو ما انعكس في إطلاق مشاريع للطرق والجسور والإسكان والطاقة، فضلاً عن السعي لتحريك عجلة الاستثمار في أكثر من قطاع.

لهذا يرى كثيرون أن العراق يحتاج اليوم إلى قيادة تجمع بين ميزتين أساسيتين: القدرة على إدارة التوترات الإقليمية بحكمة، والقدرة على مواصلة مشاريع البناء والتنمية في الداخل. فالدولة التي تنجح في تجنب الحرب لا بد أن تنجح أيضاً في بناء السلام.

إن المرحلة المقبلة قد تكون من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة، والعراق يقف على مفترق طرق بين الاستقرار والاضطراب. 

وفي مثل هذه اللحظات، يصبح الحفاظ على التوازن السياسي والأمني والاقتصادي مهمة أساسية تتطلب قيادة قادرة على التفكير الهادئ والعمل المستمر.

ولهذا يمكن القول إن الحاجة اليوم ليست فقط إلى إدارة لحظة الأزمة، بل إلى استمرار مشروع الدولة أيضاً.

 وفي هذا الإطار، يعتقد كثير من المراقبين أن العراق يحتاج إلى خبرة السوداني في الحالتين معاً: في السلم عبر مشاريع البناء والإعمار، وفي أوقات التوتر عبر إدارة متزنة تحافظ على البلاد بعيداً عن نيران الحروب.