السوداني محور الاتصالات الدولية لاحتواء الحرب في المنطقة

بغداد- العراق اليوم:

تتواصل الاتصالات الدولية مع رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، في محاولة لبحث تداعيات الحرب الجارية والعمل على احتواء آثارها السياسية والأمنية والاقتصادية على دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العراق.

وفي أحدث هذه الاتصالات، تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله بحث مستفيض لمجمل التطورات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما تداعيات المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وانعكاساتها المحتملة على استقرار المنطقة بأسرها.

وشهد الاتصال بين الجانبين مناقشة تفصيلية للمعطيات الميدانية والسياسية المرتبطة بالتصعيد العسكري، حيث أكد الطرفان ضرورة العمل المشترك لتخفيف حدة التوتر، والوقوف صفاً واحداً من أجل منع اتساع دائرة الصراع وتحويله إلى حرب شاملة قد تكون لها نتائج كارثية على الأمن الإقليمي والدولي.

وأكد السوداني خلال الاتصال حرص العراق على تبني سياسة التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدولية لإيقاف العمليات العسكرية والعودة إلى لغة الحوار، بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من المآسي والتوترات.

كما أشار إلى أن العراق، بحكم موقعه الجغرافي وصلاته السياسية مع مختلف الأطراف، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات اتصال دبلوماسية تسهم في خفض التصعيد، مؤكداً أن بغداد تعمل على التواصل مع مختلف العواصم الإقليمية والدولية في هذا الإطار.

ويأتي اتصال الرئيس الفرنسي بعد سلسلة من الاتصالات التي أجراها السوداني خلال الأيام الماضية مع عدد من كبار قادة العالم، حيث تناولت جميعها التطورات الخطيرة للحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والبحث في سبل تجنب توسعها إلى صراع إقليمي مفتوح قد يهدد استقرار الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الحراك الدبلوماسي المتزايد يعكس إدراك المجتمع الدولي للأهمية الاستراتيجية للعراق في معادلة الأمن الإقليمي، لاسيما في ظل موقعه الجغرافي الحساس وعلاقاته المتوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.

كما يشير محللون إلى أن التواصل المباشر مع القيادة العراقية يعكس أيضاً تقديراً للدور الذي يمكن أن يلعبه السوداني في إدارة التوازنات الدقيقة في المنطقة، وفتح قنوات حوار غير مباشرة بين أطراف النزاع، وهو ما قد يسهم في تخفيف حدة التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ويؤكد خبراء في الشؤون الدولية أن العراق يمتلك اليوم فرصة مهمة لتعزيز حضوره الدبلوماسي، خاصة في ظل سعي العديد من القوى الكبرى إلى الاستفادة من علاقاته المتشابكة مع مختلف الأطراف، الأمر الذي قد يمنح بغداد دوراً محورياً في أي مساعٍ دولية تهدف إلى احتواء الصراع وإعادة الاستقرار.

وفي هذا السياق، يلفت مختصون إلى أن تحركات السوداني واتصالاته الدولية المتواصلة تعكس محاولة واضحة لتجنيب العراق تداعيات الحرب، خصوصاً في ظل المخاوف من أن تؤدي أي مواجهة واسعة إلى انعكاسات أمنية واقتصادية مباشرة على الداخل العراقي.

ويجمع مراقبون على أن المرحلة الحالية تتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة، وأن انخراط العراق في هذه الجهود يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تهدئة الأوضاع، خاصة إذا ما نجحت بغداد في استثمار علاقاتها المتوازنة مع القوى المتصارعة.