بغداد- العراق اليوم:
يعيش العراق اليوم لحظاتٍ من حبس الأنفاس في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الخطيرة الناتجة عن المواجهة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
فمع كل تصعيد عسكري جديد، تتزايد المخاوف من ارتدادات هذه الحرب على المنطقة، ويبدو العراق في قلب العاصفة، محاطاً بظروف معقدة ومهدداً بأن يصبح ساحةً لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.
الوضع يزداد قتامة وخطورة يوماً بعد آخر، فالحرب الدائرة ليست مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل صراع مفتوح قد تمتد تداعياته إلى دول المنطقة كافة، والعراق في مقدمتها بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته السياسية والاقتصادية والأمنية.
لذلك يعيش العراقيون حالة من الترقب والقلق، مدركين أن أي انزلاق في هذا الصراع قد يقود البلاد إلى مرحلة بالغة الخطورة.
وسط هذه الأجواء الملبدة، يبرز موقف الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يعمل ـ وفق مصادر سياسية ومراقبين ـ على مدار الساعة لدرء خطر الحرب عن العراق، ومحاولة إبعاد البلاد عن نيران صراع لا يخدم مصالحها الوطنية ولا أمنها الداخلي.
وتشير المعطيات إلى أن السوداني يتحرك على أكثر من مستوى، دبلوماسياً وسياسياً وأمنياً، من أجل منع تصاعد الأزمة وتحويل العراق إلى طرف في هذه المواجهة.
فالعراق، الذي أنهكته سنوات طويلة من الحروب والصراعات والإرهاب، لا يحتمل حرباً جديدة قد تعيد البلاد إلى دوامة الفوضى والدمار.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر مطلعة أن الحكومة العراقية أوصلت رسائل واضحة إلى مختلف الأطراف المعنية بالأزمة.
فقد أبلغت طهران بأن العراق لن يسمح بأن يكون منطلقاً أو محطة لأي هجوم ضدها، حفاظاً على سيادة البلاد ومنعاً لانزلاقها في الصراع.
وفي الوقت ذاته، أبلغت واشنطن بشكل صريح أن بغداد لن تقبل بتحويل الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة أو منصة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
هذه الرسائل تعكس موقفاً وطنياً مسؤولاً يسعى إلى حماية مقدرات العراق ومنع زجه في حرب قد تكون مدمرة على جميع المستويات.
فالمعادلة التي تحاول بغداد تثبيتها تقوم على مبدأ واضح: العراق ليس ساحة حرب لأحد، ولا منصة صراع بين القوى المتنازعة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يتطلب دعماً وطنياً واسعاً، سواء من قبل القوى السياسية أو من قبل الرأي العام العراقي.
فالحفاظ على استقرار البلاد في مثل هذه اللحظات الحرجة يحتاج إلى وحدة الموقف الداخلي، وإدراك عميق لمآلات التصعيد الإقليمي إذا ما خرج عن السيطرة.
فلا أحد يريد أن يدفع العراق نحو الحرب، باستثناء أولئك الذين يراهنون على خراب البلاد بعد طول صبر، أو الذين لا يدركون حجم الكارثة التي قد تنتج عن انزلاق العراق إلى صراع إقليمي واسع.
إن حماية العراق اليوم لا تتحقق بالشعارات أو المواقف الانفعالية، بل بالسياسة الحكيمة وإدارة التوازنات الدقيقة، وهي مهمة معقدة في ظل واقع إقليمي شديد الاضطراب.
ومع ذلك، يبدو أن الحكومة العراقية تسعى إلى تثبيت معادلة واضحة: تحييد العراق عن الحرب، وصون سيادته، وحماية ثرواته ومقدراته من أن تقع في أيدٍ شديدة السواد والعتمة.
*
اضافة التعليق
الداخلية: الكاميرات الذكية تكشف الجرائم خلال 30 دقيقة وتدعم "إنهاء عسكرة المدن"
الشارع العراقي يتساءل: لماذا لا يحسم الإطار التنسيقي ملف رئاسة الوزراء ويرشح السوداني؟
حكومة السوداني تؤكد رفضها لتحويل العراق لساحة حرب إقليمية
السعودية تمنح العراقيين سمات دخول مباشرة في منافذها
وزير الخارجية يؤكد للقائم بالأعمال الأمريكي حرص العراق على إبعاد تداعيات الحرب عنه
بعد أيام من اعتقال نجله يزن .. القضاء يصدر أمر قبض على مشعان الجبوري