١٤ رمضان اليوم الأسود في تأريخ العراق

بغداد- العراق اليوم:

جبر شلال محمد الجبوري

/ تحل علينا الذكرى الأليمة للأنقلاب العسكري الدموي الذي لم يشهد العراق في جميع مراحل تأريخه المعاصر مثيلاً لقسوته المفرطة وبشاعة الأساليب القمعية التي ارتكبها قادتها وقواعدها من مجرمي الحرس القومي والبعثيين الخونه الذين نزلوا إلى الشوارع وهم مدجّجون برشاشات (بور سعيد) المصريه ليقتادوا الأبرياء من أبناء الشعب العراقي إلى أقبيتهم الشهيرة بممارسة التعذيب في أبشع صوره، حيث حوّلوا الأندية الرياضية وأبنية النقابات والعديد من المدارس إلى مقرّات لهم في ممارسة جرائمهم التي يندى لها الجبين بحيث وصلت إلى التعدّي على أعراض الناس وانتهاك الحرمات وابتزاز الموقوفين.

  وقد دشّنَ قادتها عهدهم بقتل رموز الوطن من الضباط الأحرار وعلى رأسهم الزعيم الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم ( رض ) الذي لم يأتِ شخص وطني لحكم العراق بعد إمام المتقين علي بن أبي طالب (ع) مثيلاً له، فهو الزعيم الوحيد الذي رفض حكم الملك المستورد، كما رفض أن يكون العراق تابعاً ذليلاً للأحلاف العسكرية وللأعراب الخونة، فدعا إلى ( عروقية ) العراق أولا وقبل كل شيء، وهو العسكري الذي عَمل بعقلية المدني، وهو ( السُني ) الذي افتدته الشيعة لوطنيته وبساطته وحبه للفقراء، وهو النزيه الذي تآمر عليه الأغراب الانجاس من الشواف والطبقجلي ومن لفّ لفّهما لكونه شريفاً في مواقفه تجاه البلاد، والمعروف عن هؤلاء بأنهم لايرتضوا أن يحكمهم زعيم شريف في وطنيته والأدله على ذلك كثيرة ومعروفة للجميع بدءاً بإخراجه العراق من حلف بغداد المشبوه وليس آخراً بتحرير الثروة النفطية من براثن الشركات الأجنبية الاحتكارية، وهو القائد الذي عاش وأستشهد ولم يمتلك بيتاً أو قطعة أرض أو لديه حساب في بنك داخلي أو خارجي، وهو الوطني الذي تآمر عليه رموز العمالة وعلى رأسهم البعثيون  لكونه أراد أن يجعل من العراق بلداً متقدماً يسود نظام حكمه العدل والقانون والمساواة، وهو الثائر البريء من قتل العائلة المالكة والذي ثبت ذلك للجميع فيما بعد، ولذلك تم تصفيته من قبل نفس العصابة المنحرفة التي حكمت العراق بعده، بمباركة بعض رجال الدين والعشائر ، 

  عبد الكريم قاسم ابن العراق من شماله إلى جنوبه، أحبه الاكراد قبل العرب وأحبه شرفاء السُنة قبل شرفاء الشيعة، أحبه الشباب والشيوخ والنساء والأطفال لانه كان بالنسبة لهم الأمل الذي طال أنتظاره، عبد الكريم قاسم الذي تآمرت عليه القوى المشبوهة الموصومة بالخزي والعار بقيادة المقبور جمال عبد الناصر عليه اللعنات، عبد الكريم قاسم الذي تآمر عليه  المقبور اللعين عبد السلام عارف بمساعدة ومساندة المخابرات الإنكليزية والأمريكية والأموال الكويتية، عبد الكريم قاسم الذي ظل اسمه محفوراً في قلوب المخلصين والنبلاء والشرفاء وطاهري المولد، عبد الكريم قاسم الاسم الذي لايزال يرعب الظلمة والمأجورين والموتورين والعملاء الحاقدين من البعثيين الخونه ، إذ لم ارَ في حياتي شخصاً يكره عبد الكريم قاسم إلا من توجد فيه علة وخلة ولكعة في شرفه ودينه ووطنيته وعروبته، فقد خسر العراق والعالم الحر رجلاً وطنياً وإنساناً يمتلك طريقة بسيطة للحكم بنيت على أساس العدل والعيش بهدوء دون تكلف، والنزول إلى الشارع العراقي ولقاء المواطنين والتحدث  معهم والاستماع إلى أفكارهم وآرائهم ومقترحاتهم، حيث كان همه المواطن وكيفية تقديم الأفضل له ولمستقبل الاجيال القادمة، لم يفكر في نفسه ولا في عائلته، لم يتزوج ولم يفكر إلا بالعراق، كان حديثه حديث الرجال الشجعان، وابتسامته لم تفارق محياه في أصعب الظروف، أراد للعراق وشعبه أن يكون ضمن مصافّ الدول المتقدمة، وأهتمامه بالعراق أولا هو أحد اسباب التآمر عليه وحبه لكل مكونات الشعب العراقي وتطبيقه لمبدأ (عفا الله عما سلف) بحق أناس لايستحقون إلا الموت هو الذي قتله.

   سيبقى كل شريف في العراق يذكرك يازعيم الشعب وقائده، سيبقى كل من عفيت عنه وتركته طليقاً يتأنب ضميره وتقتله الحسرات والندم لكونه أشترك في قتلك، لن ينساك العراق ولن تنساك الجماهير  ولن ينساك من تبرك بمصافحتك والحديث معك، فأنت قمر العراق الذي يضيء، وجباله الشماء التي تسر الناظرين، وسهوله الجميلة التي تبعث الطمأنينة في قلوب العاشقين، ياايها الصادق في كل شيء و الزعيم والأخ وابن الشعب البار والاب الحنون على كل افراد أسرته الكبيرة دون تمييز، قتلك الظالمون والمأجورون والخونة  والحاسدون لعراقنا الكبير، قتلك البعثيون ومن يدعون بالعروبة زوراً وبهتاناً، حيث اشترك في قتلك كل ابن خنا وابن عديم الأصل وابن الفاقد لكل معنى الإنسانية والشرف ، لن يموت الزعيم، فكلما نرى القمر في سماء العراق نتذكر كلام البسطاء العراقيين بأن الزعيم قد ظهر في القمر، وقد مات الذين قتلوك مرتين ففي حياتهم عاشوا وهم أموات بعد أن أصابهم الخزي في هذه الدنيا وماتوا شرَّ ميتة على يد من تعاونوا معه لقتلك.

   سيدي الزعيم إنك باقٍ في قلوب محبيك جيلاً بعد جيل نتذكرك ونحدث أولادنا عن منجزاتك وبنائك لمدن سكنية آوت ملايين الفقراء وعن شجاعتك وعراقيتك، لذلك فلزاماً علينا كشعب عراقي يحترم قادته المخلصين الذين ضحوا بأنفسهم من أجله أن نضغط على البرلمان العراقي لكي تتم إضافة مادة عن حياة الزعيم الشهيد ( عبد الكريم قاسم ) ضمن درس التاريخ ولكافة المراحل الدراسية بغية تعريف الأجيال بافعال واقوال ومنجزات هذا الزعيم المغوار الوطني العراقي كجزء من رد اعتبار له ولما قام به من أعمال يستحق عليها التكريم، بدل أن ندرس أولادنا تأريخ مزيف وكاذب  ، 

 ايها الخالد فينا يا أبا الفقراء: إن الذين قتلوك قد خلفوا سلفا فاسقا فاجرا وساروا على نهج آبائهم الخونه، الجنة مثواك، والعز لك، والموت لاعدائك، ولن يموت من أحبه الشعب بكل صدق، فأمثالك لايموتون فأنت الخالد فينا حتى نلقاك في عليين، فعليك رحمة الله وسلامه وشفاعة نبيه وآل بيته الاطهار، فالعراق كله يذكرك بطيب حتى  أعداؤك، وسلام عليك في كل يوم وساعة ودقيقة، وسيبقى أعداؤك في حيرة من أمرهم نتيجة لحبنا إليك وكتابتنا عنك التي سوف لن تنقطع أبد الدهر .