السوداني.. مهندس طريق التنمية .. بوابة الاستثمار وطريق العالم الجديد

بغداد- العراق اليوم:

يمضي رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بخطى ثابتة نحو ترسيخ واحد من أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ العراق الحديث، مشروع "طريق التنمية"، الذي يُنظر إليه بوصفه تحولاً نوعياً قد ينافس في أهميته موارد النفط العراقي، ويؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة قائمة على تنويع مصادر الدخل وتعزيز موقع العراق في خارطة التجارة العالمية.

ويؤكد خبراء اقتصاد ونقل دولي أن طريق التنمية، الذي هندسه وقاد مراحله السوداني، لا يمثل مجرد مشروع بنى تحتية تقليدي، بل هو رؤية متكاملة لإعادة تموضع العراق كمحور لوجستي عالمي يربط بين الشرق الأوسط وأوروبا. فالمشروع، عند اكتماله، سيغيّر معادلات التجارة بين القارتين، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للعراق ليكون ممراً رئيسياً للبضائع القادمة من آسيا باتجاه الأسواق الأوروبية.

وبحسب المخططات المعلنة، ينطلق المشروع من موانئ البصرة جنوباً، مروراً بالأراضي العراقية وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، ما يجعله ممراً بديلاً ومنافساً للطرق البحرية التقليدية، ويمنح العراق فرصة استقطاب استثمارات ضخمة في مجالات النقل واللوجستيات والصناعة والخدمات.

من جانبه، أكد النائب السابق باقر الساعدي أن مشروع طريق التنمية يُعد مشروعاً حيوياً واستراتيجياً لمستقبل العراق، مشدداً على أن جميع الحكومات القادمة ملزمة بتنفيذ محاوره دون استثناء. وقال في حديث صحفي إن المشروع يحظى بدعم مباشر من 30 إلى 40 شركة دولية متعددة الجنسيات، ما يعكس الثقة العالمية بجدواه الاقتصادية وقدرته على إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية العراقية.

وأضاف الساعدي أن طريق التنمية سيكون من أولويات الحكومة المقبلة، موضحاً أنه سيضع العراق في قلب المسارات البحرية الدولية، وقد يجذب ما لا يقل عن 7% من البضائع القادمة من جنوب شرق آسيا باتجاه أوروبا، مروراً بموانئ البصرة ومنها إلى تركيا، الأمر الذي من شأنه تعزيز الإيرادات غير النفطية وخلق آلاف فرص العمل.

وأشار إلى أن بغداد لن تتنازل عن هذا المشروع الذي يمثل بارقة أمل لتعزيز الاقتصاد الوطني، ونقله من اقتصاد ريعي يعتمد بشكل شبه كلي على النفط، إلى اقتصاد متنوع أكثر استقراراً وأقل تأثراً بتقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.

ويرى مراقبون أن نجاح المشروع سيمنح العراق ثقلاً اقتصادياً وسياسياً إضافياً في المنطقة، ويعزز شراكاته الإقليمية والدولية، في وقت يسعى فيه إلى استعادة دوره المحوري كبوابة للتجارة بين الشرق والغرب. وبينما تتواصل الخطوات التنفيذية، يبقى طريق التنمية عنواناً لمرحلة جديدة يقودها السوداني، عنوانها الاستثمار طويل الأمد، والتنمية المستدامة، وإعادة رسم ملامح الاقتصاد العراقي على أسس أكثر تنوعاً وصلابة.