بغداد- العراق اليوم:
يشهد العراق مرحلة جديدة من العمل التنفيذي يقودها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، عنوانها العريض “إصلاح الدولة من الداخل” عبر مسارات عملية تمس البنية الاقتصادية والإدارية والمالية للدولة. وتؤكد الحكومة أن الإصلاح لم يعد شعارًا سياسيًا، بل برنامجًا تنفيذيًا يقوم على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستدامة المالية وتحفيز النمو الحقيقي. من أبرز ركائز الإصلاح، تطبيق نظام جمركي فعّال يحدّ من التهريب والهدر المالي، ويؤسس لبيئة تجارية عادلة. فتنظيم المنافذ الحدودية وتوحيد الإجراءات الجمركية يسهمان في تعظيم إيرادات الدولة غير النفطية، ويعززان حماية المنتج الوطني من الإغراق، ما ينعكس إيجابًا على الصناعة المحلية وسوق العمل.
يمثل إصلاح الوظيفة العامة خطوة محورية في مسار بناء دولة المؤسسات. ويتضمن ذلك إعادة تقييم الهياكل الإدارية، وترشيق الجهاز الحكومي، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في التعيين والترقية، إلى جانب تحديث آليات الرقابة والمساءلة. الهدف هو الانتقال من إدارة تقليدية مثقلة بالروتين إلى جهاز إداري منتج يخدم المواطن بكفاءة وشفافية.
ضمن رؤية الاستدامة المالية، تعمل الحكومة على تفعيل جباية الخدمات العامة — كالكهرباء والماء والبلديات — وفق آليات عادلة تراعي الشرائح محدودة الدخل. وتؤكد الجهات المعنية أن انتظام الجباية يضمن ديمومة الخدمات وتحسين نوعيتها، ويقلل الاعتماد على التمويل المركزي، بما يعزز الانضباط المالي ويرفع كفاءة الإنفاق.
يرتكز برنامج الإصلاح على توجيه الموارد نحو استثمارات منتجة ذات أثر اقتصادي طويل الأمد، بدلاً من الإنفاق الاستهلاكي أو التمويل غير المجدي. ويشمل ذلك دعم المشاريع الصناعية والزراعية والبنى التحتية، وخلق بيئة جاذبة لرأس المال المحلي والأجنبي، بما يسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. تضع الحكومة القطاع الخاص في صلب عملية التنمية، من خلال إزالة المعوقات الإدارية، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتوفير الحوافز الضريبية والتمويلية. فتمكين القطاع الخاص يعني خلق فرص عمل مستدامة، وتحريك عجلة الإنتاج، وتعزيز التنافسية في الأسواق المحلية والإقليمية.
في إطار رؤية بعيدة المدى، يجري توجيه موارد الدولة نحو مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة، والنقل، والتعليم، والصحة، بما يحقق تنمية مستدامة ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وتعكس هذه الخطوات توجهًا واضحًا نحو بناء اقتصاد متنوع وقادر على مواجهة التقلبات.
ختامًا، تؤكد الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني أن مسار الإصلاح يتطلب تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، وأن النتائج الإيجابية ستترسخ مع استمرار العمل المؤسسي والانضباط المالي. وبين التحديات والفرص، يبدو أن العراق يقف أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء دولته على أسس أكثر صلابة واستدامة.
*
اضافة التعليق
السوداني يوجه بتشكيل لجنة وزارية لدعم الاقتصاد غير النفطي و استثمار المعادن
فؤاد حسين يبحث مع عراقجي تطورات المسار التفاوضي والمستجدات الإقليمية
السوداني يجري حواراً مع مبعوث ترامب منع التصعيد في المنطقة وتجنيب العراق شبح الحرب
تحالف رباعي داخل الاطار التنسيقي لسحب ترشيح المالكي
العراق يرد على الكويت بعد إيداع الخارطة البحرية: خطوة لتعزيز حقوقنا دولياً
مع اقتراب الحسم .. السوداني خيار واقعي جداً لرئاسة الحكومة المقبلة