بعد "ابتسامة الوزير".. تركيا تُثير التكهنات حول امتلاك السلاح النووي

بغداد- العراق اليوم:

أثار تقييم  تركي رسمي جديد، لمستقبل السلاح النووي في العالم، شكوكاً حول عزم أنقرة السعي لامتلاك ذلك السلاح ضمن توجه ستنتهجه العديد من دول العالم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا، وصولاً للشرق الأوسط.

وجاء ذلك التقييم في مقابلة لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال فيها إن تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن الدرع الدفاعي الذي توفره لحلفائها التقليديين، سيدفع بعض الدول نحو التسلح النووي.

لكن الجزء الأكثر غموضاً في ذلك التقييم، هو صمت الوزير التركي عند سؤاله في المقابلة التي بثتها النسخة التركية من قناة "سي إن إن": "هل ينبغي لتركيا أن تمتلك أسلحة نووية؟" في ظل ذلك التوجه الذي تتوقع تركيا أن لا ينطلق من إيران والشرق الأوسط، بل من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا".

فقد أعادت وسائل إعلام عالمية، سيما في دول تربطها خلافات مع تركيا، مثل اليونان وإسرائيل، تناقل مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الوزير فيدان، صامتاً للحظات قبل أن يبتسم عندما قرر المذيع الذي استضافه، الانتقال لسؤال آخر.

وترك موقف الوزير فيدان، توجه بلاده المقبل في مجال  السلاح النووي بلا يقين، لكنه حمل إشارات واضحة إلى أن هناك تغييرات في موقف أنقرة من قضية السلاح النووي وتطوراتها العالمية.

وقال مصدر برلماني تركي، إن عدم رضا بلاده على احتكار دول لنفسها امتلاك السلاح النووي وحرمان دول أخرى منه، ليس جديداً ولا سرياً، وأن رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان انتقد ذلك الواقع العالمي بشكل علني عام 2019.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن ذلك الموقف التركي لم يتعارض مع التزام بلاده بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي وقعتها عام 1980، وتخضع بموجبها جميع أنشطة الطاقة النووية في تركيا لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح المصدر أن حديث الوزير فيدان يندرج في إطار تحليل واستقراء لمستقبل العالم الذي يشهد تغييرات كبرى، حيث تنهار تحالفات وتتشكل أخرى، وأن تلك التغييرات الدولية محط نقاش دائم في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي.

وجاء حديث الوزير فيدان، بينما تستعد بلاده هذه العام لتشغيل أول محطة للطاقة النووية السلمية في جنوب البلاد، ضمن تعاون مع روسيا، وسعيها لاتفاقات مع دول أخرى لإنشاء مزيد من المحطات النووية السلمية.

ويشكل مشروع الطاقة النووية السلمية أحد ثمار تعهد أنقرة بعدم امتلاك أسلحة نووية، لكنه يثير في الوقت نفسه المخاوف من أن تكون تلك المحطات النووية السلمية أساساً لمشروع التسلح النووي فيما لو تبنته أنقرة.

وقالت الكاتبة والباحثة السياسية التركية، نور توغبا أكتاي، إن البنية التحتية للطاقة النووية في تركيا، وتقنيات الصواريخ، والكوادر البشرية المؤهلة لديها، لا تتجه نحو سباق تسلّح تقليدي، بل نحو الاستدامة والقدرة.

وأضافت أكتاي في مقال نشرته صحيفة "تركيا" المقربة من الحكومة، اليوم الخميس، إن هذا نوع من القوة يختلف عن امتلاك القنبلة النووية، "فمعرفة أن بإمكانك امتلاكها تكون في كثير من الأحيان أكثر حسماً من امتلاكها فعلياً". 

واعتبرت أكتاي أن صمت الوزير فيدان في المقابلة، ليس تهرباً من الإجابة، بل رسالة دبلوماسية. "ففي عصر الردع الحديث، لا تُمارس القوة بالإعلان عنها، بل بتركها كخيار مطروح".

ووصفت أكتاي في تقييمها لموقف بلادها الجديد من امتلاك السلاح النووي بالقول: "في هذا الفصل الجديد من العصر النووي، لم تختر تركيا الحماية فحسب، بل اختارت أيضاً إعادة تعريف قواعد اللعبة".

وأصبحت تركيا لاعباً إقليمياً بارزاً في السنوات الماضية، مستفيدةً بشكل رئيس من تطوير صناعة الطائرات المسيرة المقاتلة، إلى جانب انخراطها في تصنيع مقاتلة "كاان" النفاثة بخبرات محلية، بينما تستعد لدخول نادي دول الطاقة النووية السلمية عبر محطة "أك كويو" في مرسين على البحر المتوسط.

ويثير ذلك الصعود التركي قلق خصومها التقليديين، مثل اليونان التي تختلف معها حول الحدود البحرية في بحر "إيجه"، وإسرائيل، بينما تتحالف أنقرة مع واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي بجانب علاقتها الوثيقة مع روسيا.