السوداني واستحقاقات المرحلة المقبلة

بغداد- العراق اليوم:

يشهد المشهد السياسي العراقي مرحلة دقيقة وحساسة، تتطلب وضوحا في الرؤية، وثباتا في القرار، وقدرة حقيقية على إدارة التحديات المتراكمة، وفي هذا السياق يبرز دور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي قاد البلاد خلال أزمات صعبة، ونجح في تجنيب العراق العديد من المنزلقات الأمنية والاقتصادية والخدمية.

ينبغي أن يعلم الجميع أن السوداني لم يكن مجرد مدير أزمة، بل كان فاعلا في تهدئة التوترات، وإعادة الثقة الجزئية بمؤسسات الدولة، ودفع عجلة العمل التنفيذي إلى الأمام، رغم الضغوط السياسية وتشابك المصالح داخل العملية السياسية.

صحيح أن الحكومة ما تزال تواجه عقبات متعددة، لكن هذه المشكلات ليست من صنع محمد شياع السوداني، بل هي تراكمات طويلة الأمد، نتجت عن إرث ثقيل من الأزمات، وسنوات ممتدة من الزبائنية السياسية، وضعف التخطيط، واختلال أولويات الإنفاق، إضافة إلى مشاكل قديمة تعود إلى ما قبل عام 2003، مثل الفقر، والبطالة، وتراجع الصناعة الوطنية، وغياب القطاعين الزراعي والإنتاجي، ومشاكل الجفاف، وتراجع مناسيب المياه، وأزمة الأهوار، وتدهور البنى التحتية.

هذه الملفات لا يمكن معالجتها بقرارات آنية أو حلول سريعة، بل تحتاج إلى استراتيجيات طويلة المدى، ورؤية تنموية واضحة، واستقرار سياسي يسمح بتنفيذ الخطط دون تعطيل أو مزايدات انتخابية.

وقد نجح السوداني خلال فترة حكمه في وضع أسس واقعية للبناء والإعمار والتنمية، وفتح قنوات تعاون دولي في ملفات الطاقة والمياه، وتحريك مشاريع خدمية كانت معطلة، وإعادة الاعتبار لدور الدولة في ضبط الإيقاع الإداري والمالي، رغم محدودية الموارد والتحديات الإقليمية والدولية.

اليوم يقف العراق أمام سؤال مفصلي، هل يستمر محمد شياع السوداني في استكمال مشروعه الإصلاحي والبنائي، أم يتم الذهاب إلى تجربة سياسية جديدة قد تحمل معها مخاطر الفشل والارتباك، وتعيد البلاد إلى دوامة التجريب والصراع على النفوذ.

استحقاقات المرحلة المقبلة لا تحتمل المغامرة، ولا تسمح بإضاعة ما تحقق من استقرار نسبي، بل تتطلب استكمال المسار، وتعزيز الثقة، وتحصين القرار التنفيذي من التدخلات، وتمكين الحكومة من تنفيذ برامجها التنموية، خدمة لمصلحة العراق والمواطن، وبعيدا عن الحسابات الضيقة.