بغداد- العراق اليوم:
في خضم الجدل السياسي المتصاعد حول شكل الحكومة المقبلة وهوية رئيسها، يبرز اسم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه الخيار الأكثر واقعية واتزاناً لولاية ثانية، ليس من باب المجاملة السياسية أو العاطفة الحزبية، بل استناداً إلى جملة معايير موضوعية تتقاطع عند مفهوم الدولة ومصلحة العراق العليا.
ومع احتدام النقاش داخل قوى الإطار التنسيقي وخارجه، يبدو أن الحقيقة السياسية باتت واضحة: الحق حق، والباطل باطل، ومن حقق الاستحقاق ونجح في الاختبار العملي لا يمكن القفز عليه أو تجاهله ويقيناً أن أولى ركائز أحقية السوداني تتمثل في الاستحقاق الانتخابي، الذي يُعد حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي.
فالقوى التي أفرزت العملية الانتخابية الأخيرة، وتحديداً الكتل الكبرى داخل الإطار التنسيقي، هي ذاتها التي منحت الثقة لحكومة السوداني، وهي اليوم مطالبة أخلاقياً وسياسياً باحترام نتائج الصندوق وعدم الالتفاف عليها عبر حسابات ضيقة أو مصالح آنية غير مضمونة.
إن تجاهل هذا الاستحقاق يعني توجيه رسالة سلبية للشارع العراقي مفادها أن الانتخابات لا قيمة فعلية لها أمام منطق التوافقات الخلفية. إذ ومنذ تسلمه رئاسة الوزراء، قدّم محمد شياع السوداني نموذجاً لحكومة تعتمد العمل الميداني والبرامج التنفيذية، بعيداً عن الخطاب الإنشائي. فقد شهدت البلاد من دون شك تحسناً ملحوظاً في ملف الخدمات، وتسارعاً في تنفيذ مشاريع البنى التحتية، إلى جانب خطوات واضحة في الإصلاح الإداري والمالي، ومكافحة الفساد ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية. هذا المنجز الفعلي، الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية، شكّل رصيداً سياسياً حقيقياً لا يمكن إنكاره أو التقليل من شأنه، وهو معيار أساسي في تقييم أي تجربة حكم.
عامل آخر بالغ الأهمية يتمثل في المقبولية الواسعة التي يحظى بها السوداني داخلياً وخارجياً. فعلى الصعيد الداخلي، نجح في إدارة علاقة متوازنة مع مختلف القوى السياسية، وتجنب الدخول في صراعات مفتوحة أو سياسات إقصائية، ما حافظ على قدر معقول من الاستقرار السياسي. أما خارجياً، فقد تمكن من تقديم العراق بوصفه دولة ذات قرار مستقل، قادرة على بناء علاقات متوازنة مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي، بعيداً عن سياسة المحاور الحادة التي أثقلت كاهل البلاد في مراحل سابقة.
لا تقل المقبولية الشعبية أهمية عن غيرها من المعايير، إذ يُعد الشارع العراقي الحكم النهائي على أداء أي حكومة.
ورغم التحديات الكبيرة والأزمات المتراكمة، إلا أن حكومة السوداني حافظت على مستوى مقبول من الرضا الشعبي، تجلّى في انخفاض حدة ومستوى الاحتجاجات، وتزايد الثقة النسبية بإمكانية الإصلاح التدريجي. هذه المقبولية لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة خطاب هادئ، وأداء عملي، وإحساس عام بأن هناك دولة تحاول أن تعمل، لا أن تبرر فشلها.
في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تبرز قدرة السوداني على حفظ درجة التوازن بوصفها عاملاً حاسماً في أحقيته بالولاية الثانية. فقد تعاملت حكومته بحذر ومرونة مع أغلب الملفات الحساسة، محافظاً على مبدأ “العراق أولاً”، ومجنباً البلاد الانزلاق في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل. هذا النهج الواقعي أسهم في تحييد الكثير من الضغوط، ومنح العراق هامش حركة أوسع في علاقاته الخارجية.
إن الإصرار على تجاوز السوداني أو البحث عن بدائل لم تُختبر عملياً، لا يخدم استقرار النظام السياسي، ولا ينسجم مع متطلبات المرحلة. فالدولة اليوم بحاجة إلى الاستمرارية في الأداء، والبناء على ما تحقق، لا إلى مغامرات سياسية جديدة تعيد إنتاج الأزمات. ومن هنا، فإن المسؤولية التاريخية تفرض على قادة الإطار التنسيقي أن ينحازوا إلى منطق الدولة، لا إلى منطق المكاسب الفئوية.
في المحصلة، تبدو أحقيّة محمد شياع السوداني بالولاية الثانية قائمة على أسس واضحة: استحقاق انتخابي، ومنجز فعلي، وقبول داخلي وخارجي، ورضا شعبي نسبي، وقدرة مثبتة على حفظ التوازن الإقليمي والدولي. وعليه، فإن الحقيقة السياسية باتت جلية: الحق حق، والباطل باطل، ومن خدم الدولة ونجح في إدارتها يستحق أن يُمنح فرصة الاستمرار، خدمةً للعراق وشعبه.
*
اضافة التعليق
بالفيديو ..، النائب عن دولة القانون جاسم العلوي: الاتفاقات قريبة من اختيار "شياع الناجح" ومصلحة العراق تقتضي اختيار "الأحسن"
وزير الداخلية يباشر بمهام وزير الهجرة والمهجرين بالوكالة
نائبان يتوليان مناصب في مجلس النواب الجديد
آميدي وفؤاد حسين يتنافسان على رئاسة الجمهورية
مجلس النواب يمنح الكتل السياسية 10 ايام لتسمية ممثليها في اللجان المؤقتة
مفوضية الانتخابات تعلن عدداً من المرشحين الجدد البدلاء عن أعضاء مجلس النواب الحالي