بغداد- العراق اليوم:
في ظل مرحلة سياسية دقيقة يمر بها العراق، تتجه الأنظار مجدداً إلى مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وسط نقاشات مكثفة داخل القوى السياسية، ولا سيما قوى الإطار التنسيقي، حول الشخصية الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بوصفه الخيار الدستوري والسياسي الأنسب لرئاسة الحكومة الجديدة، استناداً إلى معايير الاستحقاق الانتخابي ومتطلبات الواقع الداخلي والإقليمي المحيط بالعراق.
يؤكد مراقبون أن منطلق أي عملية تكليف جديدة يجب أن يستند أولاً إلى الدستور ونتائج الانتخابات، بوصفهما الإطارين الناظمين للعملية السياسية. فاحترام الاستحقاق الانتخابي لا يمثل فقط التزاماً قانونياً، بل يشكل رسالة طمأنة للشارع العراقي والمجتمع الدولي بأن النظام السياسي قادر على إنتاج السلطة بشكل سلمي ومنظم، بعيداً عن منطق الصفقات المؤقتة أو كسر الإرادات.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى السوداني على أنه شخصية منسجمة مع السياق الدستوري، ولم يُسجل عليه أي خرق أو تجاوز للمحددات القانونية خلال إدارته للسلطة التنفيذية، الأمر الذي يعزز من حظوظه كخيار توافقي يحظى بشرعية سياسية وقانونية في آن واحد.
سياسياً، يذهب محللون إلى أن تجربة محمد شياع السوداني في رئاسة الحكومة الحالية قدّمت نموذجاً مختلفاً في إدارة الدولة، قائمًا على التهدئة الداخلية، والانفتاح على مختلف القوى، وتقليل منسوب الاشتباك السياسي.
فقد نجح الرجل في إدارة علاقات متوازنة مع المكونات الأساسية للمشهد العراقي، من دون أن يتحول إلى طرف في صراع أو محور في نزاع.
هذا الأداء، بحسب متابعين، يجعل من خيار تجديد الثقة به خطوة منطقية، خصوصاً في مرحلة لا تحتمل المغامرة أو التجريب، وتتطلب قدراً عالياً من الاستقرار والاستمرارية في القرار التنفيذي.
في المقابل، يجد الإطار التنسيقي نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي، يتمثل في قدرته على المواءمة بين دعم الاستحقاق الانتخابي من جهة، ومراعاة الظروف الإقليمية والدولية المعقدة من جهة أخرى. فالعراق اليوم محاط بتحديات جسيمة، من توترات إقليمية متصاعدة، إلى ضغوط اقتصادية وأمنية تتطلب قيادة قادرة على قراءة المشهد بدقة واتخاذ قرارات محسوبة.
ويرى مراقبون أن دعم الإطار التنسيقي لترشيح السوداني لا يعني فقط الحفاظ على وحدة الموقف داخل الإطار، بل يعكس أيضاً نضجاً سياسياً في التعامل مع متغيرات المرحلة، ويؤكد أن مصلحة الدولة تتقدم على الحسابات الضيقة.
إقليمياً ودولياً، يعيش العراق في محيط شديد الحساسية، حيث تتقاطع المصالح وتشتد الصراعات. وفي مثل هذا المناخ، تبرز الحاجة إلى شخصية تنفيذية قادرة على الحفاظ على سياسة التوازن وعدم الاصطفاف، وهي السياسة التي انتهجها السوداني خلال ولايته، وأسهمت في تجنيب العراق الانخراط المباشر في صراعات الآخرين.
ويشير محللون إلى أن أي تغيير غير محسوب في قيادة الحكومة قد يفتح الباب أمام ارتدادات سياسية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بمساراتها، وهو ما يجعل خيار الاستمرار مع قيادة مجرَّبة أكثر واقعية وأقل كلفة.
*
اضافة التعليق
السوداني يوجه باستمرار المباحثات مع شيفرون الأمريكية لتحسين الاستثمار بالقطاع النفطي
البرلمان يخطط لعقد 8 جلسات شهرياً
الاتحاد الوطني الكردستاني يؤكد أن منصب رئيس الجمهورية استحقاقه التاريخي
اسماء المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية
بهاء الاعرجي: الإطار سيذهب بالمالكي والسوداني إلى مجلس النواب لاختيار رئيس الوزراء
بالفيديو.. نائب عراقي يروي تفاصيل لقائه بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو