رأي العراق اليوم لم تكن المرحلة التي تولى فيها محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة مجرد فترة لإدارة الملفات اليومية، بل شهدت جملة من التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي أعادت رسم ملامح المشهد العراقي، وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة، وضغوط اقتصادية تتطلب حلولاً تتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط.
وخلال الفترة الممتدة من شباط 2023 حتى كانون الثاني 2025، سجل العراق مؤشرات تحسن في الاستقرار السياسي والأمني، بالتزامن مع تحركات حكومية باتجاه الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنى التحتية وتنويع مصادر الدخل، وهي مسارات عكست توجهاً نحو تعزيز قدرة الدولة على إدارة الملفات الوطنية بصورة أكثر انتظاماً.
تماسك سياسي واستقرار مؤسسي
على المستوى السياسي، تمكنت حكومة السوداني من الحفاظ على تماسك الائتلاف السياسي الداعم لها، الأمر الذي ساعد على انتظام العمل الحكومي وتمرير الموازنات ومواصلة تنفيذ البرنامج الحكومي، مع تراجع حدة الأزمات السياسية مقارنة بمراحل سابقة شهدت انسداداً وتباينات واسعة بين القوى السياسية.
كما تراجعت الاحتجاجات الكبرى خلال الفترة المذكورة، واستمرت المؤسسات الحكومية في أداء مهامها، من دون دخول البلاد في أزمات سياسية واسعة النطاق، الأمر الذي وفر مساحة أكبر لمتابعة الملفات الخدمية والتنموية.
الأمن.. مرحلة من الهدوء وتراجع الإرهاب
وفي الملف الأمني، شهد العراق فترة اتسمت بمستويات مرتفعة من الاستقرار مقارنة بسنوات ما بعد 2003، مع تراجع التفجيرات الانتحارية إلى مستويات شبه معدومة، وانحسار التهديدات التي يمثلها تنظيم داعش الإرهابي.
وبقي نشاط التنظيم محدوداً في بعض المناطق الريفية، ضمن نطاق تعامل القوات الأمنية معه، في ظل استمرار العمليات العسكرية والاستخبارية وجهود مكافحة الإرهاب، وهو ما أسهم في تعزيز الاستقرار وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمشاريع الاقتصادية والاستثمارية.
اقتصاد متنوع ومشاريع تتجاوز النفط
اقتصادياً، اتجهت الحكومة إلى فتح مسارات جديدة لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، عبر تطوير مشاريع البنى التحتية، وإصلاح قطاع الطاقة، وتوسيع الشراكات التجارية والاستثمارية، ولا سيما مع دول الخليج والصين.
وشهدت السياسة الاقتصادية والنقدية إجراءات استهدفت معالجة تقلبات سعر صرف الدينار العراقي التي رافقت عام 2023، بالتزامن مع التحرك لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دور القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي بوصفه المصدر الأساسي لفرص العمل.
كما شكلت مشاريع النقل والطاقة والإسكان جزءاً مهماً من هذا التوجه، بما يعكس محاولة الانتقال من الاقتصاد المعتمد بصورة رئيسية على النفط إلى اقتصاد يمتلك بنية تحتية أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات وتوسيع النشاط الإنتاجي.
برنامج حكومي لمتابعة الإنجاز والإصلاح
وفي الإدارة الحكومية، برز اعتماد برنامج يتضمن أولويات واضحة في التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات ومكافحة الفساد، إلى جانب وضع آليات لمتابعة تنفيذ السياسات وتقييم النتائج.
وقد استهدف هذا المسار تعزيز الترابط بين التخطيط الحكومي والمشاريع التنموية، والانتقال من التعامل المجزأ مع الملفات إلى إدارة تقوم على تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ، بما يجعل تحسين الخدمات وتطوير البنى التحتية جزءاً من رؤية تنموية أشمل.
تحديات قائمة ومسؤولية استدامة المكاسب
ورغم المؤشرات التي سجلتها تلك المرحلة، بقيت أمام العراق تحديات هيكلية تتطلب معالجات طويلة الأمد، وفي مقدمتها الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، ومحدودية الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، فضلاً عن تأثيرات الجماعات المسلحة والتوترات الإقليمية في البيئة السياسية والاقتصادية.
إن الاستقرار السياسي والأمني يمثلان أرضية ضرورية لأي تحول اقتصادي، لكن الحفاظ عليهما يتطلب تعزيز المؤسسات، ومكافحة الفساد، وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما يضمن عدم ارتباط التنمية بتقلبات أسعار النفط وحدها.
خلاصة القول
تكشف مؤشرات المرحلة الممتدة بين عامي 2023 و2025 عن مسارات متزامنة في الاستقرار السياسي والأمني والتحرك الاقتصادي، وهي مسارات ارتبطت بمحاولات حكومية لتطوير أداء المؤسسات وتحسين الخدمات وتوسيع مشاريع البنية التحتية.
*
اضافة التعليق
السوداني يبحث مع «شيفرون» استكمال اتفاقات غرب القرنة 2 وتطوير حقل الناصرية وأربع رقع استكشافية
نائب رئيس البرلمان: الدستور سبب الانسدادات السياسية المتكررة وتعديله ضرورة
ترامب يبحث مع الزيدي تطورات المنطقة ويؤكد أهمية التنسيق مع العراق
طالباني يعلن انسحاب الاتحاد الوطني من حكومة كردستان ويرفض الاعتراف ببرلمان الإقليم
العراق يتخلى عن شراء الرافعات ومواد الانشاءات التي كانت بعهد السوداني إلى استيراد السيارات الصينية فقط!
مؤسسة برتلسمان الألمانية: تحسن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق خلال حكومة السوداني