هل يصح أن تبقى وزارة الداخلية بلا وزير؟

رأي العراق اليوم  

في ظل ترتيبات الانسحاب الأجنبي من العراق، والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ما يحيط بالعراق من تحديات أمنية وسياسية داخلية وخارجية، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل من الصحيح أن تبقى وزارة الداخلية بلا وزير أصيل؟

والجواب، بكل وضوح، هو: لا كبيرة.

وزارة الداخلية ليست حقيبة عادية يمكن أن تبقى شاغرة أو تدار لفترة طويلة بالوكالة، فهي واحدة من أهم الوزارات السيادية، وترتبط بصورة مباشرة بأمن المواطنين، وحماية الاستقرار الداخلي، وإدارة الأجهزة الأمنية والشرطية، ومواجهة التحديات التي قد تفرضها التطورات الإقليمية والدولية.

وفي مرحلة حساسة كالتي يمر بها العراق اليوم، يصبح وجود وزير أصيل على رأس الوزارة ضرورة مؤسساتية وأمنية، وليس مجرد استحقاق سياسي. فالمرحلة تتطلب قيادة واضحة، وصلاحيات مكتملة، وقدرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، خصوصاً مع تعدد الملفات الأمنية وتشابكها داخلياً وخارجياً.

ومن هنا، فإن ما أعلنه رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، بشأن ترشيح الفريق المهندس قاسم عطا لتولي وزارة الداخلية، يمثل خطوة إيجابية تستحق التوقف عندها، لأنها تفتح الباب أمام إنهاء حالة الفراغ أو الإدارة بالوكالة، والانتقال إلى مرحلة يكون فيها للوزارة وزير أصيل يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأمنية الكاملة.

إن طرح اسم واضح لشغل هذه الوزارة يمكن أن يسهم في حسم واحدة من أهم العقد في تشكيل الحكومة، ويمنح المؤسسة الأمنية قيادة سياسية وإدارية أكثر استقراراً، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

ولا يتعلق الأمر بشخص المرشح فقط، بقدر ما يتعلق بمبدأ أساسي: وزارة بحجم وزارة الداخلية يجب ألا تبقى بلا وزير في ظرف أمني وسياسي بهذا التعقيد.

لذلك، فإن إعلان ترشيح قاسم عطا يمكن اعتباره خطوة ممتازة باتجاه إنهاء حالة الانتظار، إذا ما حظي المرشح بالتوافق السياسي والقناعة المهنية المطلوبة، وتم استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية لتولي المنصب.

العراق اليوم بحاجة إلى مؤسسات مستقرة وقيادات واضحة، لا إلى مواقع سيادية تدار بمنطق المؤقت. ووزارة الداخلية، تحديداً، يجب أن تكون في مقدمة هذه المؤسسات.