رأي العراق اليوم منذ تسلمه رئاسة الوزراء، وضع محمد شياع السوداني ملف الوجود العسكري الأجنبي في العراق ضمن أولويات حكومته، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن العراق يمتلك اليوم من القدرات الأمنية والعسكرية ما يؤهله لتولي مسؤولية حماية أراضيه وحدوده دون الحاجة إلى بقاء قوات أجنبية.
وجاءت مواقف السوداني واضحة وحاسمة عندما أعلن أن استمرار وجود تلك القوات لم يعد يمثل ضرورة، مشدداً على أن الحكومة العراقية ماضية في إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على التعاون الثنائي في مجالات التدريب والاستشارة، بعيداً عن أي وجود عسكري دائم.
ولم يكتفِ رئيس الوزراء بإطلاق التصريحات، بل أصر على ترجمة هذا التوجه إلى خطوات عملية عبر المفاوضات الرسمية التي خاضتها بغداد مع دول التحالف، وصولاً إلى وضع جداول زمنية لإنهاء المهمة العسكرية وسحب القوات الأجنبية، في خطوة عدّها كثيرون محطة مفصلية في مسار استعادة السيادة العراقية.
واليوم، تبدو تلك الوعود أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى، مع اقتراب تنفيذ مراحل الانسحاب وفق التفاهمات المعلنة، ما يعكس إصرار الحكومة على تنفيذ التزاماتها وإغلاق أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي والأمني العراقي.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في إدارة هذا الملف بهدوء ودبلوماسية أسهم في تحقيق توازن بين الحفاظ على علاقات العراق الدولية واحترام إرادته الوطنية، بما يضمن انتقال العلاقة مع الدول الصديقة من الإطار العسكري إلى الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية القائمة على المصالح المشتركة.
ويؤكد السوداني باستمرار أن سيادة العراق ليست شعاراً سياسياً، بل مبدأ دستوري لا يقبل المساومة، وأن القرار العراقي يجب أن يبقى مستقلاً، فيما تتولى القوات الأمنية العراقية مسؤولية حماية البلاد بعد سنوات طويلة من الحرب ضد الإرهاب.
ومع اقتراب موعد تنفيذ الانسحاب، يقف العراق أمام مرحلة جديدة يأمل كثيرون أن تكون عنوانها السيادة الكاملة، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، وترسيخ الاستقرار، بما يفتح الباب أمام التفرغ لملفات التنمية والإعمار وتحسين الخدمات، لتتحول صفحة الوجود العسكري الأجنبي إلى فصل من الماضي في تاريخ الدولة العراقية.
*
اضافة التعليق
هيئة النزاهة الاتحادية.. عندما تفرض الضرورات فتح جميع الملفات لحماية المال العام
الصدر يدعو إلى زحف واسع نحو كربلاء: انتقاد "المشاية" تجاوز على الشعائر الحسينية
السفارة الأمريكية تجدد تحذيرها: "لا تسافروا إلى العراق" بعد هجمات المسيّرات في أربيل
كتلة الإعمار والتنمية النيابية تعزّي بضحايا حادثة دهس الزائرين في البصرة وتطالب بخطة مرورية عاجلة
النزاهة: الحبس الشديد بحقِّ النائب محمد الكربولي لاقترافه جريمة الرشوة
الأعرجي يعلق على استهداف أربيل: رسائل سياسية سلبية وتوقيت حرج يهدد استقرار العراق