خبير اقتصادي يطرح حلاً لإنهاء المشاريع المتلكئة في العراق: "موازنة الأولوية" بدلاً من تشتيت الإنفاق

بغداد- العراق اليوم:

دعا الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الهادي الدراجي إلى اعتماد "موازنة الأولوية" في العراق، مؤكداً أن إعادة صياغة فلسفة إعداد الموازنة العامة تمثل خطوة أساسية لإنهاء المشاريع المتلكئة وتحقيق إنجازات خدمية ملموسة يشعر بها المواطن.

وقال الدراجي، في تصريح خاص، إن الحكومات المتعاقبة واجهت مشكلة تتمثل في توزيع التخصيصات المالية على عشرات المشاريع في مختلف القطاعات، ما أدى إلى بطء الإنجاز واستمرار الأزمات الخدمية لسنوات، رغم حجم الإنفاق الكبير.

وأوضح أن "موازنة الأولوية" تقوم على اختيار ملف خدمي واحد أو عدد محدود من الملفات ذات التأثير المباشر، مع تخصيص التمويل الكافي لإنجازها بالكامل خلال سنة مالية واحدة، بدلاً من تشتيت الموارد على مشاريع متعددة تتعثر ولا تحقق أهدافها.

وأضاف أن هذا النهج يمنح الحكومة فرصة لتحقيق نتائج واضحة في قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والمجاري والصحة والتربية، بدلاً من استمرار المشاريع بنسب إنجاز متدنية تستنزف الأموال العامة دون مردود فعلي.

وأشار الدراجي إلى أن فلسفة "موازنة الأولوية" لا تعني إهمال بقية القطاعات، وإنما إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وفق الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، بحيث يُنجز ملف خدمي بالكامل كل عام، ثم تنتقل الموارد في العام التالي إلى ملف آخر، بما يحقق تنمية متراكمة ومستدامة.

وأكد أن عدداً من الدول نجح في رفع كفاءة الإنفاق العام عبر توجيه الموارد نحو أهداف محددة وقابلة للقياس، وهو ما أسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز كفاءة استخدام المال العام.

وبيّن أن العراق ما زال يواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع الإنفاق التشغيلي مقارنة بالاستثماري، إلى جانب استمرار آلاف المشاريع المتوقفة أو المتلكئة، ما يستدعي إعادة هيكلة أولويات الموازنة وربطها بمؤشرات أداء تقيس الإنجاز الفعلي.

وشدد الدراجي على أن نجاح هذا التوجه يتطلب رؤية حكومية واضحة، وإدارة مالية صارمة، ورقابة فعالة تمنع الهدر، بما يضمن تحويل التخصيصات المالية إلى مشاريع مكتملة وخدمات مستدامة تعزز ثقة المواطنين بالدولة.