محمد شياع السوداني.. باني بغداد الجديدة بعد سنوات الإهمال والدمار

رأي العراق اليوم  

شهدت العاصمة بغداد خلال السنوات الماضية تحولات عمرانية وخدمية لافتة، دفعت كثيرين إلى وصف المرحلة الحالية بأنها بداية لولادة "بغداد الجديدة"، في ظل المشاريع التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والتي استهدفت معالجة تراكمات امتدت لعقود من الإهمال والتراجع في البنى التحتية.

فقد ركزت الحكومة على تنفيذ حزمة واسعة من مشاريع فك الاختناقات المرورية، من خلال إنشاء المجسرات والأنفاق والطرق السريعة، إلى جانب تطوير مداخل العاصمة وإعادة تأهيل الشوارع الرئيسة، بما أسهم في تحسين حركة التنقل وتقليل الزخم المروري في العديد من المناطق.

ولم تتوقف جهود الإعمار عند قطاع الطرق، بل امتدت إلى مشاريع البنى التحتية، وشبكات الماء والمجاري، وتأهيل الأحياء السكنية، وإنشاء الحدائق والمساحات الخضراء، فضلاً عن إطلاق مشاريع استراتيجية تهدف إلى رفع مستوى الخدمات وتحسين البيئة الحضرية للعاصمة.

كما شهدت بغداد انطلاق مشروع مدينة الجواهري السكنية وعدد من المدن الجديدة، في إطار خطة لمعالجة أزمة السكن وتوفير وحدات سكنية حديثة، بالتوازي مع تطوير شبكات النقل والخدمات العامة، بما يواكب النمو السكاني واحتياجات المواطنين.

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع تمثل تحولاً في أسلوب إدارة الدولة، إذ انتقلت الحكومة من مرحلة إعداد الخطط إلى التنفيذ الميداني والمتابعة المباشرة، الأمر الذي انعكس على تسارع وتيرة الإنجاز في عدد من المشاريع التي ظلت متوقفة لسنوات طويلة.

ورغم أن العاصمة ما تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالازدحام السكاني والحاجة إلى المزيد من مشاريع البنى التحتية والخدمات، فإن وتيرة العمل الحالية تعكس توجهاً نحو إعادة بناء بغداد وفق رؤية تنموية تستهدف تحويلها إلى مدينة عصرية تستعيد مكانتها التاريخية والثقافية.

إن نجاح أي مشروع عمراني لا يُقاس بعدد الأبنية أو الطرق التي تُنشأ فحسب، بل بقدرته على تحسين حياة المواطنين وخلق بيئة حضرية أكثر تنظيماً واستدامة. 

وفي هذا الإطار، تمثل مشاريع الإعمار التي تشهدها بغداد خطوة مهمة نحو استعادة وجه العاصمة، بعد سنوات طويلة من الحروب والإرهاب والإهمال، لتبدأ مرحلة جديدة يسعى القائمون عليها إلى ترسيخها بوصفها مرحلة البناء والتنمية.