رأي العراق اليوم
منذ تسلمه رئاسة الحكومة، وضع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مكافحة الفساد في صدارة أولويات برنامجه الحكومي، انطلاقاً من قناعة بأن أي مشروع للتنمية والإعمار لا يمكن أن ينجح في ظل منظومة مالية وإدارية تستنزف المال العام وتعرقل تنفيذ المشاريع.
ولم تعتمد الحكومة على الإجراءات التقليدية في مواجهة الفساد، بل انتهجت مسارين متوازيين؛ الأول استهدف منابع الفساد المالي، فيما ركز الثاني على معالجة إرث المشاريع الحكومية المتلكئة التي بقيت لسنوات شاهداً على سوء الإدارة وهدر الأموال.
ففي المسار الأول، شرعت الحكومة بإصلاحات واسعة للنظام المالي والمصرفي، تضمنت الاستعانة بشركات عالمية متخصصة لتدقيق عمليات التحويل المالي وتعزيز الرقابة عليها، بما يسهم في الحد من عمليات غسل الأموال والتهريب المالي. كما عملت على إصلاح القطاع المصرفي، واعتماد أنظمة حديثة لتدقيق عمليات الشراء والعقود الحكومية، إلى جانب التوسع في الأتمتة الشاملة والتحول الرقمي، بهدف تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، وهو ما يعد أحد أهم منافذ الفساد الإداري.
هذه الإجراءات أسهمت في رفع مستويات الشفافية، وتعزيز الرقابة على حركة الأموال، وإغلاق العديد من الثغرات التي كانت تستغل في تمرير الصفقات المشبوهة أو التلاعب بالمال العام.
أما المسار الثاني، فتمثل في معالجة ملف المشاريع الحكومية المتلكئة، الذي ظل لسنوات يشكل عبئاً كبيراً على الدولة والمواطنين. وأطلقت الحكومة حملة واسعة لإعادة تقييم تلك المشاريع، ومعالجة المشكلات القانونية والفنية والمالية التي كانت تعيق إنجازها.
ووفق هذا التوجه، تمكنت حكومة السوداني من إنجاز أكثر من ألفي مشروع متلكئ في مختلف المحافظات، شملت قطاعات الصحة والتعليم والطرق والجسور والماء والمجاري والكهرباء والإسكان، ما أعاد الحياة إلى مشاريع كانت متوقفة منذ سنوات، وحوّل الأموال المجمدة فيها إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطن.
ويرى متابعون أن الجمع بين إصلاح المنظومة المالية واستكمال المشاريع المتوقفة يمثل استراتيجية متكاملة، إذ إن مكافحة الفساد لم تقتصر على ملاحقة المخالفين، بل امتدت إلى بناء أنظمة تمنع تكرار الفساد، بالتزامن مع تحويل الموارد العامة إلى مشاريع إنتاجية وخدمية على أرض الواقع.
وبهذا النهج، تسعى الحكومة إلى ترسيخ معادلة جديدة تقوم على الحوكمة والشفافية وسرعة الإنجاز، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويؤسس لمرحلة يكون فيها البناء والإعمار بديلاً عن الهدر والتعطيل، ويجعل من مكافحة الفساد مشروعاً عملياً ينعكس أثره في التنمية والخدمات، لا مجرد شعارات أو حملات مؤقتة.
*
اضافة التعليق
القضاء الأعلى وهيئة النزاهة.. معركة استعادة الدولة وثقة الشارع العراقي
واشنطن تصعد رسائلها إلى بغداد: لا شراكة مع وجود السلاح خارج الدولة
النجف تستعد لافتتاح منفذ حدودي مع السعودية... ومحافظها يكشف: إنهاء 74 مخالفة تمهد لترخيص المطار
النزاهة: الحبس الشديد بحقّ معاون مدير التسجيل العقاري في كركوك سابقاً لإضرارها المال العام
إشادة شعبية وسياسية بموقف ائتلاف السوداني من الفساد والفاسدين
القضاء الأعلى: استرداد أموال الدولة أولوية بالتوازي مع محاسبة الفاسدين.. وتوضيح بشأن "الأمانات الضريبية"