رأي العراق اليوم
عند انتصاف نهار العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة، بدا المشهد في ظاهره وكأنه انتصارٌ للسيف على الكلمة، وللقوة على الحق.
سقط الإمام الحسين بن علي شهيداً في كربلاء، وتهاوت معه ثلةٌ من أهل بيته وأصحابه، بعد أن قطّعت سيوف الظالمين أجسادهم الطاهرة، ظناً منهم أن المعركة قد انتهت، وأن صوت الحق قد خمد إلى الأبد.
لكن التاريخ لا يكتب صفحاته بحد السيوف، بل بخلود المبادئ.
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً، يقف العالم شاهداً على حقيقة لا تقبل الجدل.
العراق يتشح بالسواد، ومدن الأرض من شرقها إلى غربها تستذكر الحسين. ملايين البشر، بمختلف لغاتهم وأعراقهم وثقافاتهم، يرفعون اسمه، ويستحضرون قيمه، ويرددون سيرته بوصفه رمزاً للعدل والحرية والكرامة الإنسانية.
فهل قُتل الحسين حقاً؟
إذا كان الموت يعني انطفاء الذكر، فقد خاب ظن قاتليه!
وإذا كان الانتصار يقاس ببقاء الرسالة، فإن الحسين انتصر منذ اللحظة التي سقط فيها على رمضاء كربلاء.
لقد لخص الشاعر الكبير مظفر النواب هذه الحقيقة الخالدة بقوله:
"ولم أرَ أشمخَ منك وأنت تدوس عليك الخيول."
إنها مفارقة التاريخ الكبرى؛ فالخيول التي داست الجسد لم تستطع أن تطأ الفكرة، والسيوف التي مزقت الأجساد لم تستطع أن تمزق المبادئ.
بقي الحسين شامخاً، بينما تهاوت أسماء جلاديه في مزبلة التاريخ، لا تذكر إلا مقرونةً بالعار.
في منتصف النهار انتهت المعركة العسكرية، لكنها كانت بداية لمعركة الوعي.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد كربلاء مجرد واقعة تاريخية، بل أصبحت مدرسةً أخلاقيةً يتعلم منها الأحرار معنى رفض الظلم، وعدم المساومة على الحق، والتضحية من أجل الإنسان.
إن عاشوراء ليست استذكاراً للحزن فحسب، بل استحضارٌ لقيم الإصلاح التي خرج الإمام الحسين من أجلها، حين أعلن أن غايته لم تكن سلطةً ولا ملكاً، وإنما الإصلاح في أمة جده، وإحياء قيم العدالة والرحمة والكرامة.
ولهذا، فإن ملايين الزائرين الذين يقصدون كربلاء كل عام لا يحيون ذكرى رجلٍ هُزم، بل يجددون العهد مع قائدٍ انتصر لمبادئه، حتى وإن بقي وحيداً في ساحة القتال.
لقد انتصف النهار في كربلاء، لكن الحقيقة كانت قد اكتمل نورها.
سقط الجسد، وارتفعت الرسالة. انتهت الحياة الدنيوية، وبدأ الخلود.
لهذا يبقى السؤال قائماً في كل عاشوراء: هل قتل الحسين حقاً؟
والجواب يكتبه التاريخ كل عام، حين تتشح الأرض بالسواد، وتتحد ألسنة العالم على اسم الحسين، وتبقى رايته خفاقةً في ضمير الإنسانية، بوصفه رمزاً للحق، والعدل، والكرامة الإنسانية، والتحرر، وانتصار قيم الخير على الطغيان.
*
اضافة التعليق
إيلون ماسك يرد على تداول رخصة ستارلينك في العراق وسط تأكيدات حكومية بتقنين الخدمة
العراق يغلق أجواءه لمدة 72 ساعة احترازياً بسبب التطورات الإقليمية
السيستاني ينعى المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض ويصف رحيله بالخسارة الفادحة
وفاة أحد المراجع الكبار في النجف
محلل سياسي يرجح دمج عناصر سرايا السلام بالشرطة الاتحادية بعد قرار الانفكاك
مرصد العراق الأخضر: ارتفاع مناسيب الفرات لا يشكل خطراً فيضانياً داخل البلاد