رأي العراق اليوم في لحظة فارقة من تاريخ المواجهة مع الفساد، تبدو هيئة النزاهة وكأنها تعيد رسم موازين القوة داخل المشهد الرقابي في العراق، واضعةً الفاسدين أمام واقع جديد لا مجال فيه للهرب أو المراوغة.
الهيئة، التي باتت تتحرك بثقة أكبر واشتباك أوسع مع ملفات الفساد، بدأت تغلق الدوائر على شبكات كانت لسنوات طويلة تتحرك في الظل، مستفيدة من ثغرات الإدارة وضعف المحاسبة.
اليوم، تتغير المعادلة، وتضيق المساحات أمام كل من اعتقد أن المال العام يمكن أن يُنهب بلا مساءلة.
مصادر المشهد الرقابي تشير إلى أن وتيرة العمل لم تعد تقليدية، بل باتت أقرب إلى ضغط متواصل يشبه “فكي كماشة” يطوق المتورطين، ويحدّ من قدرتهم على المناورة أو إعادة التموضع، في ظل تتبع دقيق للأموال المنهوبة وملفات الفساد المتراكمة عبر عقود.
هذا التحول في الأداء يعكس، بحسب مراقبين، مرحلة جديدة من الحزم المؤسسي، حيث لم تعد القضايا تُترك للتقادم أو التجاهل، بل تُفتح واحدة تلو الأخرى ضمن مسار يهدف إلى تفكيك الشبكات المالية والإدارية التي استنزفت موارد الدولة.
ويُنظر إلى قيادة الهيئة برئاسة الدكتور محمد علي اللامي بوصفها جزءاً من هذا التحول، إذ باتت المؤسسة أكثر حضوراً في ملفات كبرى، وأكثر جرأة في ملاحقة ما يُعرف بـ“الكارتلات” المالية والإدارية، التي راكمت نفوذها عبر سنوات من الفساد المنظم.
وتتحدث الأوساط المتابعة عن مرحلة “إعادة تشكيل الردع”، حيث لم تعد المواجهة مع الفساد مجرد إجراءات قانونية، بل أصبحت مشروعاً متكاملاً لاستعادة المال العام وكسر منظومات الحماية غير الرسمية التي كانت تحيط بالفاسدين.
وفي ظل هذا المشهد، تتعاظم التوقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التفكيك المنهجي لشبكات الفساد، وتوسيع دائرة الاسترداد المالي، بما يعزز ثقة الشارع بقدرة الدولة على فرض القانون دون استثناءات.
إنها ليست مجرد حملة عابرة، بل مسار يتشكل بثبات، عنوانه أن زمن الإفلات من العقاب يضيق، وأن الفساد لم يعد في مأمن كما كان في السابق.
*
اضافة التعليق
النزاهــة توقــع بمبـتز اقترف جريمة الرشــوة مقابل وعد كاذب للإفراج عن متهم مكفل
محمد شياع السوداني.. كيف فتح باب الشراكة الدولية وجعل العراق وجهة لانفتاح غير مسبوق؟
هيئة النزاهة الاتحادية.. كيف وصلت ملاحقة "الرؤوس الكبيرة" إلى مرحلة غير مسبوقة؟
رسائل أمريكية لافتة من بغداد.. العراق بوابة لربط الشرق الأوسط ومركز اقتصادي واعد
النزاهة تطيح بمدير الأشغال العسكرية إثر مخالفات ومغالاة بعقد تأهيل مستشفى القوة الجوية - الرستميَّة بقيمة (٩٢) مليار دينار
رئيس البرلمان يملك صلاحية رفع الحصانة خلال العطلة التشريعية.. القانونية النيابية توضح