تسريبات “الزلزال الاقتصادي” في بغداد: خطة حكومية لإعادة تسعير الدولار وإعادة هيكلة الأصول تشعل الجدل داخل الإطار التنسيقي

بغداد- العراق اليوم:

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن توافق داخل قوى الإطار التنسيقي خلال اجتماع عقد في بغداد بشأن ملامح خطة اقتصادية مثيرة للجدل، قدّمها رئيس الوزراء علي الزيدي، وتهدف إلى معالجة العجز المالي وتقليص الدين العام، وسط انقسام واضح بين مؤيدين يرون فيها “فرصة إنقاذ” ومتحفظين يحذرون من تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.

ووفقاً للتسريبات، تتضمن الخطة في مرحلتها الأولى مقترحاً لإعادة النظر بسعر صرف الدولار بوصفه إحدى الأدوات الأساسية لمعالجة الأزمة المالية، إلى جانب وضع آليات لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحكومية الإنتاجية المتعثرة، بما يتيح تسوية جزء من الدين العام الذي يُقدّر بنحو 83 مليار دولار.

وأثارت هذه البنود جدلاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية، إذ حذر خبراء وأكاديميون من أن أي توجه نحو بيع أو نقل ملكية الأصول الحكومية يجب أن يتم وفق أطر قانونية ورقابية صارمة، لتفادي مخاطر الفساد أو هدر المال العام، خصوصاً في ظل ما وصفوه بـ”الفجوة المحتملة” بين القيمة الحقيقية لتلك الأصول وأسعار تقييمها في السوق.

كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن الرؤية الاقتصادية المطروحة تربط بين الإصلاح المالي وتعزيز الاستقرار الأمني، من خلال دعم إجراءات مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، بالتوازي مع المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وتراهن الخطة، بحسب المصادر، على استقطاب استثمارات أجنبية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، بهدف تنشيط القطاعات الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات تتعلق بتذبذب الإيرادات النفطية وضغط النفقات العامة.

في المقابل، حذّر مختصون من أن أي إصلاحات مالية غير مدروسة قد تنعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، أو تؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية، مطالبين بضرورة عرض تفاصيل الخطة على خبراء مستقلين وهيئات رقابية لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الاستقرار الاجتماعي.