رأي العراق اليوم
في المشهد السياسي العراقي المزدحم بالتقاطعات الحزبية والمصالح الضيقة، برز رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه حالة مختلفة استطاعت ان تكسب ثقة الشارع العراقي عبر خطاب وطني جامع واداء حكومي ركز على الدولة ومؤسساتها قبل اي اعتبار اخر. فالرجل، ومنذ تسلمه رئاسة الحكومة، حاول ان يقدم نموذجا سياسيا يقوم على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، وهو ما انعكس بشكل واضح في طبيعة القرارات الحكومية واليات ادارة الملفات الداخلية والخارجية.
السوداني لم يتعامل مع منصبه باعتباره فرصة لتعزيز نفوذ شخصي او تكريس مشروع سياسي يخدم دائرة ضيقة، بل سعى الى بناء مشروع دولة يستند الى مفهوم الاستقرار والتنمية والخدمات واعادة ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية.
ومن هنا جاءت خطواته التنفيذية متجهة نحو معالجة الازمات المزمنة التي عانى منها العراقيون لسنوات طويلة، بدءا من ملف البطالة والخدمات، وصولا الى ملفات البنى التحتية والطاقة والاسكان والاستثمار.
ويؤكد مراقبون ان ابرز ما يميز تجربة السوداني السياسية هو قدرته على التحرر من الضغوط التقليدية التي كثيرا ما فرضت نفسها على الحكومات السابقة، اذ بدا واضحا انه يفضل اتخاذ المواقف التي تخدم الدولة حتى وان تعارضت مع حسابات بعض القوى او الاطراف السياسية.
هذا النهج منح حكومته مساحة اوسع للتحرك، وخلق انطباعا لدى قطاعات واسعة من العراقيين بان هناك ارادة حقيقية لبناء دولة مؤسسات بعيدة عن منطق المحاصصة والمكاسب الضيقة.
كما ان السوداني لم يقد مشروعاً سياسياً قائما على صناعة الزعامة الشخصية او الترويج لخطاب شعبوي، بقدر ما امن بفكرة المشروع الوطني الجامع، وهو ما تجسد عملياً عبر “ائتلاف الاعمار والتنمية” الذي حاول من خلاله توحيد الجهود السياسية والتنفيذية باتجاه دعم الاستقرار واطلاق المشاريع الاستراتيجية الكبرى في مختلف المحافظات العراقية.
وقد انعكس هذا التوجه في حجم المشاريع التي شهدها العراق خلال المرحلة الحالية، سواء في قطاع الطرق والجسور والموانئ، او في مجالات الطاقة والصناعة والاسكان والاستثمار، فضلاً عن الحراك الدبلوماسي المتوازن الذي اعاد للعراق حضوره الاقليمي والدولي بصورة اكثر استقرارا وفاعلية.
ويرى متابعون للشان السياسي ان السوداني نجح الى حد كبير في ترسيخ صورة رجل الدولة الذي يضع العراق فوق الاعتبارات الاخرى، وهو ما جعله يحظى بقبول شعبي وسياسي متزايد، خاصة مع استمرار حكومته في تنفيذ برامج خدمية وتنموية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه العراق، تبدو تجربة السوداني محاولة جادة لاعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمواطن، على اساس ان الحكومة ليست اداة لخدمة الاحزاب او الشخصيات، بل مؤسسة وطنية هدفها حماية مصالح الشعب وتعزيز استقرار الدولة وبناء مستقبل اكثر امنا وتنمية للعراقيين جميعا.
*
اضافة التعليق
قاسم عطا.. الرجل المهني واستحقاقه المشروع
إلزام الوزارات والمحافظات باستخدام البريد الرسمي لنقل الوثائق الحكومية بأسعار رمزية
تحذيرات من عاصفة اقتصادية غير مسبوقة تضرب العراق.. تراجع حاد في صادرات النفط ومخاوف من شلل مالي
العراق والسعودية يعززان شراكتهما بمكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة
الأزيرجاوي يدعو إلى خطة طارئة شبيهة بقانون الأمن الغذائي في حال تأخر موازنة 2026
الحلبوسي يطالب الحكومة بإرسال مشروع قانون جديد لسلم الرواتب إلى البرلمان