بغداد- العراق اليوم:
بينما يدخل العراق مرحلة سياسية جديدة مع تكليف رئيس الوزراء علي الزيدي بتشكيل الحكومة المقبلة، يبرز سؤال جوهري يشغل الشارع العراقي والأوساط الاقتصادية والتنموية: هل ستواصل الحكومة الجديدة ما بدأته حكومة محمد شياع السوداني من مشاريع إعمار وتنمية، أم أن البلاد ستعود إلى دوامة إيقاف المشاريع بسبب تغيّر الحكومات؟
لقد شهد العراق خلال السنوات الأخيرة حراكاً عمرانياً وتنموياً غير مسبوق، تمثل بإطلاق عشرات المشاريع الستراتيجية الكبرى في مختلف القطاعات، بعد سنوات طويلة من التعثر والجمود. فقد وضعت حكومة السوداني أسساً واضحة لمشروع دولة يقوم على التنمية والبناء، عبر مشاريع امتدت إلى قطاعات الطرق والجسور، والإسكان، والزراعة، والصناعة، والطاقة، والتجارة، فضلاً عن مشروع طريق التنمية الدولي الذي يُعد من أكبر المشاريع الاقتصادية في المنطقة.
ولم تكن تلك المشاريع مجرد وعود إعلامية أو خطط على الورق، بل تحولت أجزاء كبيرة منها إلى واقع ملموس شاهده العراقيون بأعينهم، حيث شهدت المدن العراقية حركة إعمار متسارعة، وبدأت البنى التحتية تستعيد عافيتها تدريجياً بعد سنوات من الإهمال.
ومن أبرز المشاريع التي ما تزال بحاجة إلى استكمال ومتابعة: المدن السكنية الجديدة مثل مدينة علي الوردي ومدينة الجواهري.
مشروع طريق التنمية الدولي.
مشاريع استثمار الغاز المصاحب وإنهاء الهدر الكبير للثروات الوطنية.
مشاريع السكك الحديدية المرتبطة بالتجارة الدولية.
شبكات الطرق والجسور الحديثة التي تربط المحافظات العراقية.
غير أن هذه المشاريع، بكل ما تمثله من أمل اقتصادي وتنموي، تبقى مهددة بالتوقف إذا ما اتبعت الحكومة الجديدة النهج التقليدي الذي سارت عليه حكومات سابقة، حين كانت بعض المشاريع تُلغى أو تُجمّد فقط لأنها لم تبدأ في عهد الحكومة الجديدة.
لقد دفع العراق ثمناً باهظاً لهذا السلوك السياسي والإداري طوال السنوات الماضية، إذ ضاعت فرص تنموية كبرى بسبب غياب الاستمرارية، وتحولت المشاريع أحياناً إلى ضحية للصراعات السياسية وتبدل مراكز النفوذ، وهو ما تسبب بإرباك خطط الدولة وإهدار الوقت والمال.
اليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى ترسيخ مفهوم “الدولة المستمرة”، أي أن تكون المشاريع الوطنية ملكاً للعراق لا للحكومات والأشخاص. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعمر حكومة واحدة، بل بقدرة الدولة على الحفاظ على مسار البناء مهما تغيرت الإدارات والوجوه السياسية.
لقد تمكن محمد شياع السوداني من تشكيل فريق متخصص في ملفات الإعمار والتنمية والاستثمار، وأدار هذا الفريق بزخم واضح أثمر عن نهضة عمرانية لفتت الأنظار داخل العراق وخارجه. وربما يختلف البعض سياسياً مع السوداني، لكن كثيرين يتفقون على أن حكومته نجحت في تحريك عجلة المشاريع بشكل فعلي بعد سنوات طويلة من التباطؤ.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي على حكومة علي الزيدي لا يكمن فقط في إطلاق مشاريع جديدة، بل في الحفاظ على ما تحقق، واستكمال المشاريع التي بدأت بالفعل، لأن التوقف الآن سيعني خسارة سنوات من العمل والتخطيط، وسيبعث برسالة سلبية إلى المستثمرين والشركات والدول التي تتابع مستقبل الاقتصاد العراقي.
العراقيون اليوم لا يريدون صراعات سياسية جديدة بقدر ما يريدون استمرار البناء وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل والسكن والبنية التحتية الحديثة. ولذلك فإن أي حكومة قادمة ستكون أمام اختبار وطني حقيقي: هل تنحاز لمنطق الدولة واستمرارية التنمية، أم تعود إلى عقلية القطيعة مع ما سبقها؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل العراق في السنوات المقبلة، وما إذا كانت البلاد ستواصل طريق الإعمار، أم ستعود مرة أخرى إلى نقطة البداية.
*
اضافة التعليق
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي وعدد من الشركات والأفراد بتهمة التهريب لصالح إيران
الهلالي تعلن جمع تواقيع نيابية لإطلاق الوجبة السابعة من الحماية الاجتماعية
السبت المقبل موعد حسم الكابينة الوزارية.. تيار الحكمة يكشف تفاصيل الهيكل الحكومي الجديد
الصدر يهدد بالاضراب عن الطعام لهذا السبب ..
الزيدي يعتزم تشكيل نصف حكومة خوفاً من موسم الحج!
الإطار التنسيقي يبلغ الحلبوسي بخصم 25 نقطة من استحقاقه الانتخابي.. وعزم تطالب بالتخطيط والتربية