كيف انتشر فيروس "هانتا" المرعب على متن السفينة السياحية؟

بغداد- العراق اليوم:

أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" بأن تفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي أثار تساؤلات حول كيفية انتشار هذا المرض النادر، والذي غالباً ما يكون مميتاً، بين الركاب والطاقم.

وتسود حيرة بشأن ما إذا كان سيستمر انتشار المرض واحتمالات إصابته نحو 150 شخصاً عالقين حالياً على متن السفينة، بعد وفاة 3 منهم بالفعل.

ورغم أن العدوى تنتقل عادةً إلى البشر عن طريق ملامسة فضلات القوارض الملوثة، قال مسؤولو الصحة إنه من الممكن انتقال العدوى بين الأشخاص، وإن كان على نطاق محدود جداً، وهو ما قد يفسر جزئياً ما حدث في هذه الحالة.

وقالت ماريا فان كيركوف المسؤولة في "منظمة الصحة العالمية"، في مؤتمر صحفي: "نعتقد أنه قد يكون هناك انتقال للعدوى من إنسان إلى آخر يحدث بين المخالطين المقربين للغاية، الزوج والزوجة، والأشخاص الذين تقاسموا الكبائن".

وأشارت إلى زوجين توفيا بسبب حالات مشتبه بها من فيروس "هانتا" بعد قضاء بعض الوقت على متن السفينة "إم في هونديوس"، التي أصبحت بؤرة التفشي خلال رحلة استكشافية قطبية استمرت لأسابيع.

وأعلنت المنظمة بدء التحقيق إلى جانب تطبيق بروتوكولات الحجر الصحي وتتبع المخالطين، بهدف تحديد مصدر التفشي ومنع انتشاره، مع الإشارة إلى أن كيفية ظهوره لا تزال غير واضحة.

ورجّحت فان كيركوف، أن الزوجين ربما أُصيبا بالفيروس أثناء استكشاف الحياة البرية في الأرجنتين قبل الانضمام إلى الرحلة، مؤكدة أن المنظمة تفترض مبدئياً أن الفيروس جاء من خارج السفينة.

وأضافت: "توقفت الرحلة في العديد من الجزر على طول الساحل الأفريقي، حيث توجد أنواع مختلفة من الحياة البرية، بما في ذلك الطيور والقوارض؛ ما قد يشير إلى مصادر عدوى محتملة لبعض الحالات الأخرى". 

سلالة واحدة

تُعد فيروسات "هانتا" عائلة من الأمراض التي قد تسبب أعراضاً تنفسية حادة وقد تؤدي إلى الوفاة، وفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض. وعادة ما تنتقل العدوى عبر استنشاق جزيئات من فضلات القوارض أو بولها أو لعابها.

لكن "منظمة الصحة العالمية" أشارت إلى تسجيل حالات انتقال بين البشر لسلالة محددة تُعرف باسم فيروس "الأنديز"، وهي المسؤولة عن معظم الحالات في أمريكا الجنوبية.

من جهتها، قالت عالمة الأوبئة الأمريكية الشهيرة الدكتورة سيلين غوندر، إن انطلاق الرحلة من الأرجنتين يثير تساؤلات حول ما إذا كانت العدوى من النوع التقليدي أم من سلالة قابلة للانتقال بين البشر.

وأضافت أن أكبر تفشٍّ لهذه السلالة وقع في الأرجنتين عام 2018، وأسفر عن 34 إصابة و11 وفاة، مؤكدة أن انتقال العدوى بين البشر يتطلب "اتصالاً وثيقاً ومطولاً"، وأن "هذا الفيروس ليس من النوع الذي يسبب جائحة".

وشددت العالمة الأمريكية على أن فيروس "هانتا" لا يزال نادراً، حيث سُجل أقل من 900 حالة خلال 30 عاماً في الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" وفاة رجل هولندي (70 عاماً) على متن السفينة في 11 أبريل/ نيسان، فيما توفيت زوجته (69 عاماً) لاحقاً في جنوب أفريقيا بعد مغادرتها السفينة، حيث ثبتت إصابتها بالفيروس.

علاوة على ذلك، تأكدت إصابة راكب بريطاني تم إجلاؤه إلى جنوب أفريقيا في 27 أبريل/ نيسان، وهو في حالة حرجة.

وأشارت فان كيركوف من "منظمة الصحة العالمية" إلى وجود 4 حالات مشتبه بها على الأقل، بينها وفاة راكب ألماني لا تزال جثته على متن السفينة، إضافة إلى 3 مصابين آخرين.

من جانبها، أرسلت جمهورية "الرأس الأخضر" فرقاً طبية لمساعدة السفينة، لكنها منعت السفينة من الرسو في موانئها لأسباب صحية.

وقالت آن ليندستراند، ممثلة المنظمة الدولية في "الرأس الأخضر"، إن المسؤولين يعتقدون بقوة أن الحالات الثلاث مصابة بفيروس "هانتا"، مشيرة إلى أنه سيتم إجلاؤهم بواسطة مروحية.

وأكدت أنه لم يتم العثور على قوارض على متن السفينة؛ ما يدعم فرضية أن العدوى لم تنشأ داخلها.