رأي العراق اليوم:
نحن، كإعلاميين ومراقبين للشأن السياسي، نحرص دائماً على رصد المشهد من خارجه ومن داخله أحياناً، بحسب ما يتيسر من معلومات نحصل عليها.
لذا فإن عملنا يتمحور حول وضع المواطن في صورة ما يجري، دون انحيازات مسبقة أو تضليل للرأي العام، إذا ما التزم الإعلام بالحياد والموضوعية.
ونؤكد ذلك انطلاقاً من التزامنا بعدم الوقوف مع طرف ضد آخر، لكننا في الوقت ذاته نرى أن هناك ظلماً شديداً يتعرض له طرف سياسي دون وجه حق، ودون أن يكون الرأي العام على علم ودراية بحقيقة هذا الظلم.
ومن المفهوم أن تتعرض الطبقات الفقيرة، كالعمال والفلاحين وغيرهم، لصور مختلفة من الظلم، ونحن بدورنا نعبر عن ذلك عبر وسائل الإعلام، ونطالب برفع الحيف عنهم؛ فننجح أحياناً ونخفق أحياناً أخرى.
لكن، هل من المعقول أن يتعرض رئيس الوزراء نفسه إلى ظلم كبير، والناس لا تدري كيف ومتى وأين؟
نعم، أيها القراء الكرام، إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتعرض لظلم بين وواضح لكل من يتابع المشهد السياسي. ومع ذلك، فإنه يكظم هذا الظلم والغيظ، ويصبر، إيماناً منه بأن الرد والمواجهة قد يقودان إلى خراب أكبر من تحمّل ضريبة هذا الظلم.
لكن، من أين يأتي هذا الظلم؟ إنه ظلم ذوي القربى.
وهو ما عبّر عنه الشاعر بقوله: "وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على الفتى من وقع الحسام المهند".
نعم، إن بعض أطراف الإطار التنسيقي تمارس ظلماً واضحاً بحق السوداني، وتصادر حقه علناً، رغم أنه فاز بثقة الناس بوضوح، وحقق المركز الأول في الانتخابات التشريعية التي جرت العام الماضي.
غير أن جهات داخل الإطار استبقت حتى نتائج الانتخابات، لتعلن أنها لن تسمح له بتشكيل الحكومة الجديدة. وبالفعل، لا تزال تمارس التعطيل والتسويف والمماطلة لأسباب تبدو غامضة؛ فمرة تطرح مرشحاً بديلاً، وحين يصل هذا المرشح إلى طريق مسدود، تُطرح فكرة “مرشح التسوية”، كما حدث مع باسم البدري، وحين يواجه ذات الاعتراضات، تعود الأمور إلى نقطة البداية، في حلقة مستمرة من التعطيل وتقويض إجماع الإطار التنسيقي.
والآن، انزلقت الأمور نحو منعطف دستوري خطير، مع نفاد المدة المحددة لاختيار رئيس الوزراء، ما ينذر بتعقيد أكبر في المشهد السياسي.
وليس هذا السلوك بجديد؛ إذ سبق أن كانت هذه الجهات سبباً في إقصاء إياد علاوي عن السلطة بعد فوزه في انتخابات 2010، كما عادت بعد انتخابات 2021 لإقصاء التيار الصدري رغم تصدره النتائج. واليوم، تُعاد ذات الممارسات مع السوداني، رغم تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى، الدكتور فائق زيدان، أن كتلة الإعمار والتنمية هي الكتلة الفائزة، وهي المعنية دستورياً بتسمية رئيس الوزراء.
ومع ذلك، لا تزال هذه الجهات تمارس ضغوطها، في مشهد يعكس إصراراً واضحاً على تعطيل هذا الاستحقاق.
وفي ظل هذا الواقع، لا يسعنا إلا أن نقول، بحياد تام: أعان الله السوداني على ما يواجهه من ضغوط ومساومات، دفعته إلى التفكير بطرح مرشح بديل، هو الدكتور إحسان العوادي. غير أن هذا الخيار أيضاً لم يسلم من الاعتراضات والتسويف والتعطيل، ما يؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد خلاف على الأسماء، بل هي صراع على مسار العملية السياسية برمّتها.
*
اضافة التعليق
العراق يوسع نظام التير لتعزيز التجارة الدولية
السوداني في المهمة المستحيلة ..المصلحة الذاتية ام وحدة إطار سياسي جامع !
حمودي يحدد معايير اختيار رئيس الوزراء: ثلاثية القبول الوطني والسيادة ورؤية المرجعية تحسم السباق
عالية نصيف: الإطار التنسيقي يعود إلى نقطة الصفر وحسم مرشح رئاسة الوزراء بيد السوداني والمالكي
قرارات صادمة داخل التيار الصدري.. الصدر يقلب الطاولة في كربلاء ويأمر بإقالة القيادات وسحب السلاح خلال أيام
حسم مرتقب اليوم: السوداني الأقرب لرئاسة الحكومة بعد تراجع حظوظ مرشح المالكي