دوومر .. هل أنت أحد ضحايا عقلية "نهاية العالم"؟

بغداد- العراق اليوم:

في غمرة الأخبار المقلقة بلا توقّف، بات من السهل الوقوع في فخّ عقلية تُعرف بـ"الدوومر".

هذا المصطلح يشير إلى نمط تفكير يقوم على التشاؤم المزمن وتوقّع الأسوأ دائماً، وفق ما توضحه اختصاصية العلاج الأسري كلوي بين.

تقول بين إن هذا التفكير يقوم على قناعة بأن المستقبل قاتم وأن أي جهد فردي لن يغيّر شيئاً، ما يخلق شعوراً بالعجز والإرهاق العاطفي.

وتضيف الاختصاصية ألكسندرا كرومر أن الأمر يرتبط بما يشبه "القلق الوجودي"، حيث يخشى الإنسان انهياراً وشيكاً لا يملك حياله أي سيطرة. 

هذا النمط لم يولد حديثاً، لكنه تضخّم مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي. فالمحتوى القائم على الخوف يحصد تفاعلاً أكبر، ما يدفع الخوارزميات لإغراق المستخدم بمزيدٍ منه. وتشير بين إلى أن التعرض المستمر للأخبار السلبية يفوق قدرة الجهاز العصبي على التحمّل.

وترى الدكتورة سو فارما أن الشباب هم الأكثر تأثراً، في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات وتصاعد القلق الاقتصادي، ما يجعلهم عالقين بين الرغبة في الفهم والسعي للسعادة.

لكن الخطورة لا تكمن في القلق بحد ذاته، بل حين يتحوّل إلى شلل. إذ يؤدي هذا التفكير إلى فقدان الدافعية، والعزلة، والقلق، وحتى الاكتئاب، وفق الخبراء. كما يحدّ من قدرة الإنسان على رؤية الجوانب الإيجابية أو الفرص المتاحة.

لمواجهة ذلك، ينصح الاختصاصيون بوضع حدود لاستهلاك الأخبار، والاكتفاء بمتابعة مصادر موثوقة مرة واحدة يومياً. كما يشددون على أهمية العودة للحظة الراهنة، عبر النشاط البدني أو التواصل الاجتماعي.

وتؤكد فارما أن الحل يكمن في استعادة الإحساس بالقدرة على الفعل، حتى عبر خطوات صغيرة، لأن الشعور بالتأثير هو الترياق الحقيقي لليأس.

كما أن الوعي بالمخاطر لا يعني الاستسلام لها، بل التوازن بين إدراك الواقع والتمسّك بإمكانية التغيير.