بغداد- العراق اليوم: بقلم الفريق الركن احمد الساعدي في خضم التوترات المتكررة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تتشكل معادلة معقدة يتداخل فيها الإعلام وحرب النفسيه عبر تصريحات السياسين وتهويل المواقف وبثها عبر كبار البلد وكذلك تصريحات القاده العسكريين بما يجعل فهم سلوك الأطراف مرهوناً بتحليل أدوات الضغط وليس فقط قراءة التصريحات الظاهرة حيث إن التصعيد الخطابي لا يأتي بمعزل عن حسابات دقيقة بل يمثل في كثير من الأحيان جزءاً من إدارة الحرب ومحاولة الضغط على طاولة التفاوض وطرح سقوف عالية من المطاليب وبالتالي هنالك امرين هما يحددان الشروط الاول النتائج بالميدان والثاني نوايا الحسنه عند الطرفين في انهاء الحرب . لقد برز دونالد ترامب كنموذج مختلف في إدارة هذا النوع من الأزمات إذ اعتمد أسلوباً يقوم على رفع سقف التهديد والعربدة والتصاريح المتباينة وتسويق قواتهم هي المسيطره بالميدان الحرب ولهدفين الاول الضغط النفسي على ايران والثاني للداخل الأمريكي المعترض على الحرب وفي سياق تصريحاته المتكرره والفارغة ذلك التصريح الذي صدر بحق ولي العهد محمد ابن سلمان وغيره من الكلام المخادع مستخدم لغة مباشرة وحادة تخرج عن الأطر التقليدية للدبلوماسية وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير ذلك على صورة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية غير أن هذا الأسلوب لا يمكن فصله عن منطق الضغط الاستراتيجي الذي يسعى إلى إرباك الخصم ودفعه إلى اتخاذ قرارات تحت تأثير القلق وعدم اليقين وفي هذا السياق يظهر أن الخطاب السياسي لم يعد مجرد وسيلة تواصل بل أصبح أداة فاعلة ضمن منظومة القوة الشاملة حيث يتكامل مع العقوبات الاقتصادية والتحركات العسكرية المحدودة لخلق بيئة ضغط مستمرة دون الوصول إلى مواجهة شاملة وهو ما يفسر اعتماد الإدارة الأمريكية في تلك المرحلة على سياسة الحافة التي تقترب من التصعيد دون أن تنزلق إليه بشكل كامل أما الطرف الإيراني فيتعامل مع هذا النمط بحذر شديد نظراً لارتباطه بعوامل السيادة والهيبة الوطنية إذ إن أي تراجع في الخطاب قد يُفسر داخلياً على أنه ضعف وهو ما يدفع إلى تبني مواقف متشددة تضمن الحفاظ على التوازن الداخلي حتى وإن أدى ذلك إلى تعقيد مسارات التهدئة وبالتالي تتحول التصريحات المتبادلة إلى عامل يوسع فجوة الخلاف بدلاً من أن يكون جسراً لتقليصها وعند النظر إلى مسألة الحروب من زاوية الانتماء الحزبي داخل الولايات المتحدة يتضح أن الربط بين الجمهوريين والحروب مقابل الديمقراطيين والسلام هو تبسيط لا يعكس طبيعة الواقع إذ إن القرارات العسكرية الكبرى غالباً ما ترتبط ببيئة دولية ضاغطة وأحداث مفصلية تتجاوز الاعتبارات الحزبية كما أن الاختلاف الحقيقي يكمن في أسلوب إدارة القوة حيث يميل الجمهوريون إلى إظهارها بشكل مباشر وصريح في حين يفضل الديمقراطيون توظيفها عبر أدوات غير مباشرة مثل التحالفات الدولية أو العمليات المحدودة كما أن صورة الولايات المتحدة خلال هذه التحولات شهدت تبايناً واضحاً بين مرحلتين مرحلة اتسمت بالخطاب الدبلوماسي الهادئ الذي يعزز القوة الناعمة ومرحلة أخرى اتجهت نحو الصراحة والحدة في التعبير عن المصالح وهو ما خلق انقساماً في تقييم هذا النهج بين من يراه تراجعاً في الهيبة السياسية ومن يراه تعبيراً واقعياً عن طبيعة الصراع الدولي ولهذا نعتقد ضرورة فهم هذا المشهد يتطلب تجاوز الانطباعات السطحية والانتقال إلى قراءة أعمق ترى في التصعيد أداة من أدوات إدارة الحرب وليس بالضرورة مقدمة حتمية لها حيث إن التوازن بين الضغط والتهدئة يظل خاضعاً لحسابات دقيقة تتغير وفق المعطيات الميدانية والسياسية وهو ما يجعل النتائج النهائية رهناً بقدرة كل طرف على توظيف هذه الأدوات بما يخدم مصالحه الاستراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم بمساراتها أو نتائجها. واخيراً نقولها ونكررها الميدان سيد الموقف ومن يصرخ آولاً علية الركوع للطرف الثاني .ونجاح أي حرب تعتمد على جملة عوامل أساسيه ( الاهداف الواضحه / استراتيجية ادارتها مرنه وسلسه ومسيطر على دينامكية الأحداث ولايسمح بالخروج عنها نحو الحرب الشامله / أدوات الحرب متيسرة / اقتصاد فاعل ويتحمل الحرب الطويله / استخدام الإعلام والحرب النفسيه بشكل دقيق / دبلوماسيه فاعلة ) ٣١ آذار ٢٠٢٦ بغداد
*
اضافة التعليق
تسهيلات جديدة لعودة العراقيين عبر الأردن دون قيود
وزارة الإعمار والإسكان تتجه لتقييم شامل لمعاملها الإنتاجية
العراق يواصل الربط الكهربائي مع دول الجوار لتعزيز منظومته الإنتاجية
العراق يعلن نجاحه في خزن 6 مليارات متر مكعب من المياه
حضارة الرافدين تعانق الحضارة الفرعونية علميًا من خلال جامعة العين العراقية
انسحاب خبراء أجانب من مصفاة البصرة إلى الأردن