خداع الإعلام وحقائق الميدان من جزيرة خرج إلى باب المندب

بغداد- العراق اليوم:

بقلم الفريق الركن احمد الساعدي 

في ظل التصعيد المتسارع بين إيران والولايات المتحدة يتكشف بوضوح أن ما يُطرح إعلامياً لا يعكس بالضرورة حقيقة ما يُخطط له ميدانياً إذ يجري توجيه الرأي العام نحو أهداف ظاهرية مثل جزيرة خرج بينما تتحرك الحسابات العسكرية باتجاه نقاط الحسم الاستراتيجي التي تعيد تشكيل مسرح العمليات بشكل جذري هذا التباين ليس عشوائياً بل يدخل ضمن إطار إدارة الحرب عبر التضليل الإعلامي الذي يهدف إلى تشتيت الانتباه وإرباك الخصم وإخفاء النوايا الحقيقية المرتبطة بضرب مراكز الثقل أو السيطرة على الممرات الحيوية وفي مقدمتها باب المندب الذي يمثل عقدة استراتيجية في ميزان الصراع الإقليمي والدولي

جزيرة خرج رغم أهميتها الاقتصادية كمركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني إلا أنها لا تمثل نقطة حسم عسكري بقدر ما هي أداة ضغط واستنزاف فالسيطرة عليها تعني تعطيل جزء من الاقتصاد الإيراني لكنها في الوقت ذاته تفرض عبئاً لوجستياً كبيراً على أي قوة مهاجمة وتجعلها عرضة لضربات مستمرة ما يحولها إلى ساحة استنزاف مفتوحة ومن هنا فإن أي تحرك باتجاهها سيكون ذا طابع تكتيكي ثانوي يهدف إلى إشغال القيادة الإيرانية وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وليس تحقيق الحسم

في المقابل يبرز خيار استهداف المفاعل النووي كأحد أخطر مسارات التصعيد إذ يمثل هذا الهدف نقطة ثقل استراتيجية وأي ضربة له ستؤدي إلى رفع مستوى الحرب بشكل كبير وقد تدفع نحو رد إيراني شامل يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي الهدف من هذا المسار هو كسر التوازن الاستراتيجي وليس مجرد تحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة ما يجعله خياراً عالي المخاطر لكنه في الوقت ذاته يحمل إمكانية إحداث تحول حاسم في مسار الصراع أما المسار الأكثر واقعية من حيث التنفيذ وقابلية التسويق الدولي فيتمثل في اليمن والسيطرة على باب المندب حيث إن التحكم بهذا الممر البحري يعني السيطرة على أحد أهم شرايين التجارة العالمية إضافة إلى تقليص النفوذ الإيراني وتأمين خطوط الملاحة الدولية تحت غطاء قانوني وسياسي يمكن تمريره دولياً ومن المرجح أن يتم التعامل مع هذا الهدف على مراحل تبدأ بإحكام السيطرة على الممر ثم الانتقال إلى إعادة تشكيل الوضع الداخلي في اليمن بما يتناسب مع التوازنات الإقليمية الجديدة

في هذا السياق يتحول الصراع في اليمن إلى معركة وجود بالنسبة للحوثيين مع اتساع خيارات الرد لديهم لتشمل نطاقاً إقليمياً أوسع في حال الوصول إلى مرحلة التصعيد الشامل ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد بتوسيع رقعة الحرب ولهذا اننا نرى  معطيات المشهد تشير إلى أن جزيرة خرج ليست سوى واجهة إعلامية ضمن حرب تضليل مدروسة بينما يمثل المفاعل النووي هدفاً استراتيجياً عالي المخاطر أما باب المندب فيبقى الهدف الأكثر واقعية من حيث إمكانية التنفيذ وتحقيق المكاسب السياسية والعسكرية في آن واحد

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية تبقى الأحاديث عن مفاوضات مجرد أدوات ضمن الحرب النفسية إذ يصعب الوصول إلى تسويات حقيقية تحت ضغط النيران إلا في مراحل متقدمة من الصراع أما إذا خرجت الأمور عن السيطرة فإن المنطقة قد تتجه نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تعيد رسم خارطة النفوذ بشكل كامل وتفتح الباب أمام استخدام أدوات تصعيد غير تقليدية تتجاوز حدود المواجهة الحالي 

وهذا مانتوقع واليوم اصدر تصريح عن الرئيس الروسي وهو " منطقة الشرق الأوسط تخرج عن السيطره " ومن المؤكد لديهم معلومات الحرب قريبا تأخذ مسار مختلف تماما وتغادر الأسلحة التقليديه مابين الطرفين .