بغداد- العراق اليوم:
يتعامل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني مع التصعيد المتسارع في المنطقة بمنهج يقوم على ما يمكن وصفه بـ"الحياد الإيجابي"، وهو موقف يسعى من خلاله العراق إلى تجنب الانخراط في الصراع الدائر، مع العمل في الوقت ذاته على توظيف موقعه السياسي والدبلوماسي للدفع نحو التهدئة ووقف الأعمال القتالية.
فالسوداني لا يتعامل مع حياد العراق بوصفه موقفاً سلبياً أو انسحاباً من المشهد الإقليمي، بل يراه فرصة للتحرك الدبلوماسي النشط. وفي هذا السياق، تشير تحركاته واتصالاته السياسية إلى سعي واضح لحشد المواقف الدولية من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على إيران، والعمل على إنهاء حالة التصعيد العسكري التي تهدد أمن منطقة الخليج بأكملها.
هذا المسار يعكس إدراكاً عراقياً لحجم المخاطر التي قد تترتب على توسع دائرة الحرب في المنطقة، خصوصاً أن أي مواجهة مفتوحة قد تضع العراق في قلب تداعياتها الأمنية والاقتصادية. لذلك يركز السوداني في تحركاته على تجنيب البلاد خطر الانزلاق المباشر إلى هذه الحرب المدمرة، عبر تثبيت مبدأ أن العراق ليس ساحة للصراع، بل طرف يسعى إلى إخماده.
ويرى مراقبون أن إدارة هذا الملف تتطلب درجة عالية من التوازن، إذ يتحرك السوداني اليوم في مساحة دقيقة للغاية بين التوازنات الإقليمية والدولي.
فالمشهد السياسي يشبه السير فوق ميزان بالغ الحساسية كميزان الذهب، حيث يمكن لتفصيل صغير أو موقف غير محسوب أن يغير معادلة كاملة في لحظة واحدة.
من هنا، تبدو الدبلوماسية العراقية مطالبة بمواصلة العمل بحذر وهدوء، مع تكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية لإيقاف التصعيد. فكلما ارتفع صوت الدبلوماسية وتكاثفت الجهود السياسية، ازدادت فرص احتواء هذا "الأتون" المشتعل في المنطقة قبل أن يتوسع ويطال دولاً أخرى.
وفي ظل هذه الظروف المعقدة، يبرز خيار الحياد الإيجابي الذي يتبناه السوداني بوصفه محاولة للحفاظ على استقرار العراق، وفي الوقت نفسه الإسهام في دفع المجتمع الدولي نحو إيقاف الحرب ومنع اتساعها.
فالمعادلة اليوم لا تتعلق فقط بحماية الداخل العراقي، بل أيضاً بالمشاركة في الجهد الدولي الرامي إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع وأكثر تدميراً.
*
اضافة التعليق
السوداني يؤكد لبزشكيان رفض العراق للحرب على إيران ويدعو للعودة إلى الحوار
محمد شياع السوداني… مشروع استكمال الدولة وبناء مؤسساتها
النزاهة تكشف حالات تزوير في أضابير تقاعدية في الأنبار
الشيوعي العراقي يحذر من تداعيات التصعيد العسكري ويدعو إلى تحصين الجبهة الداخلية
كواليس ليلة سياسية ساخنة داخل الإطار التنسيقي.. ماذا جرى خلف الأبواب المغلقة ؟ خط نوري المالكي الأحمر وصعود مرشح اجتثاث البعث إلى الواجهة!
السوداني يستقبل أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية