رائد فهمي: أرضية مهيأة لعودة تشرين وانتشار الفكر اليساري بين الشباب

بغداد- العراق اليوم:

سلط سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي الضوء على جملة من القضايا السياسية والاقتصادية في العراق، خلال مشاركته في برنامج عالي المقام الذي يقدمه الإعلامي علاء الحطاب على شاشة قناة الأولى العراقية، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة سياسية وأمنية حساسة تتطلب إصلاحات حقيقية تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وقال فهمي إن هناك أرضية مناسبة لعودة احتجاجات شعبية جديدة على غرار احتجاجات تشرين 2019 في العراق، مبيناً أن الظروف الاجتماعية والسياسية الحالية، إضافة إلى حالة الإحباط العام لدى المواطنين، قد تهيئ لظهور ما وصفه بـ"تشرين ثانية" إذا لم تتم معالجة الأسباب التي أدت إلى الاحتجاجات السابقة.

وأضاف أن الانتخابات في العراق أصبحت مصممة لإعادة إنتاج السلطة أكثر من كونها أداة حقيقية للتغيير السياسي، مشيراً إلى أن هذا الواقع ساهم في تنامي ظاهرة مقاطعة الانتخابات بين شرائح واسعة من المجتمع، التي باتت تنظر إليها كردة فعل على خيبة الأمل المتراكمة.

وتحدث فهمي عن ملف الفساد، موضحاً أن هناك شبهات فساد في عدد من العقود الحكومية، لافتاً إلى أن بعض هذه العقود يتم توزيعها وفق ما وصفه بـ"المكاتب الاقتصادية للأحزاب"، الأمر الذي يضعف الشفافية ويؤثر على إدارة الموارد العامة.

وأشار إلى أن الفكر اليساري يشهد انتشاراً ملحوظاً بين الشباب والجيل الجديد في العراق، معتبراً أن هذا التوجه يعكس بحث الأجيال الجديدة عن بدائل سياسية وبرامج اجتماعية تعالج مشكلات البطالة والعدالة الاجتماعية.

وفي تقييمه للأداء الحكومي، أكد فهمي أنه لا توجد مشاريع واضحة المعالم في السياسات الحكومية منذ سنوات، معتبراً أن غياب الرؤية الاستراتيجية في إدارة الدولة يفاقم التحديات الاقتصادية والخدمية.

كما وصف الوضع العام في البلاد بأنه "منكشف" على الصعيدين الأمني والسياسي، محذراً من استمرار حالة عدم الاستقرار في ظل التوترات الإقليمية والتداخلات الداخلية.

وفي سياق آخر، أشار إلى أن بعض الأحزاب المدنية لم تتمكن من بناء قاعدة جماهيرية واسعة، مبيناً أن ذلك يعود إلى ضعف التنظيم والقدرة على التواصل مع الشارع، فضلاً عن طبيعة البيئة السياسية المعقدة في العراق.

وعن الموقف من التطورات الإقليمية، شدد فهمي على أن الحزب الشيوعي يعارض الحرب الجارية في المنطقة، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة العراقية حصراً.

وختم سكرتير الحزب الشيوعي حديثه بالتأكيد على أن أزمة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ما زالت قائمة، مشيراً إلى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة تعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع.