بغداد- العراق اليوم:
كشف مظهر محمد صالح المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، يوم الخميس، عن الأضرار التي من الممكن أن تلحق بالعراق جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقال صالح، في حديث صحفي، "إستراتيجياً يمثل مضيق هرمز الذي يقع في جنوب الخليج ممراً حيوياً لنحو 11% من التجارة العالمية و20% من صادرات النفط الخام والغاز في العالم، ولكون العراق يقع على أقصى شمال الخليج وبسبب ريعية الاقتصاد المعتمدة على تصدير النفط إلى أسواق آسيا، فإنه يمكن القول إن إغلاق مضيق هرمز يشكل تحدٍ قاسٍ للاقتصاد العراقي بسبب اعتماده شبه الكلي على هذا الممر لتصدير نفطه".
وبين أن "أكثر من 94% من صادرات العراق النفطية تمر عادة عبر موانئ جنوب العراق، وإغلاق مضيق هرمز يعني انخفاض الصادرات من مستوى يزيد عن 3.4 ملايين برميل يومياً إلى أقل من ربع مليون برميل ربما".
وأضاف أن "البدائل المحدودة للغاية فالبديل الوحيد المتاح هو خط أنابيب كركوك-جيهان التركي، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 200-210 ألف برميل يومياً قابل للزيادة، وهناك أيضاً كمية ضئيلة نحو 10 آلاف برميل يومياً يمكن تصديرها براً إلى الأردن، وهذه الكميات لا تمثل سوى جزءاً ضئيلاً من الصادرات الطبيعية".
ورجح صالح أن يفقد العراق "ضمن الفرصة البديلة من 200 إلى 255 مليون دولار يومياً نتيجة توقف التدفق الطبيعي للنفط، فحتى مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى مستويات قياسية (قد تصل إلى 150 دولاراً)، فإن الإيرادات الشهرية ستنخفض بفعل نقص الكميات من نحو 7 مليارات دولار إلى مليار دولار يومياً، وهو مبلغ لا يكفي سوى لتغطية 25% إلى 30% من فاتورة النفقات الشهرية التشغيلية".
وأشار إلى أن الضغوط على سعر الصرف والاستقرار النقدي قد يتم امتصاصها حالياً بفضل قوة الاحتياطيات الأجنبية للبلاد ولكن على المدى المتوسط فإن العلاقة بين إيرادات النفط واستقرار الدينار هي علاقة طردية ومباشرة، وتتفاقم مع تطور الأزمة الحالية".
وبين صالح أنه "من المعلوم أن المصدر الرئيسي للدولار في العراق هو إيرادات النفط التي تودع في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وأي تعثر أو انخفاض في هذه الإيرادات يعني انخفاض تدفق الدولار إلى تمويل اقتصاد البلاد، ما يجعل الطلب على الدولار كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين العالي".
وأكد أنه "يبقى هامش المناورة كما أشرنا، هو قدرة البنك المركزي العراقي على احتواء التقلبات وعلى وفق حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بحوزته والذي ما زال مرتفعاً وكفوءاً، ولكن إذا ما طالت الأزمة، فسيتم استنزاف هذا الاحتياطي للدفاع عن الاستقرار الكلي، ما قد يؤدي في النهاية إلى اللجوء لإجراءات تقشفية وهي احتمالات تتوقف على إطالة مدى الحرب في الخليج".
واستدرك المستشار بأن "هناك انعكاسات أخرى على الاقتصاد الكلي فإلى جانب النفط وسعر الصرف، هناك تداعيات تتسع لتشمل جوانب أخرى مثل تضخم المستورد حيث أن العراق يستورد معظم احتياجاته من الغذاء والدواء والمواد الأساسية، فإن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين (التي قفزت بنسبة تصل إلى 50%)، ودرجة انتظام سلاسل التوريد سينعكس بشكل مباشر على تكاليف السلع بمرور الوقت".
وحذر من أن "توقف الإنتاج النفطي يؤدي الى أضرار فنية مثل إغلاق الحقول النفطية فالأمر ليس كإطفاء محرك سيارة، فالتوقف المفاجئ والإطالة في الإغلاق قد يتسببان بأضرار فنية دائمة للمكامن النفطية، مما قد يستغرق وقتاً واستثمارات كبيرة لاستعادة الإنتاج إلى مستوياته السابقة حتى بعد إعادة فتح المضيق".
ونبه إلى أنه "لم يعد سيناريو إغلاق مضيق هرمز احتمالاً نظرياً، بل تحول إلى واقع ملموس يختبر مرونة الاقتصاد العراقي، وقد كشفت الأيام الأولى للأزمة عن توافر مرونة، ولكن دون إغفال مصاعب في بنية اقتصادية تبقى تعتمد على مورد وحيد ومنفذ تصدير واحد".
وختم المستشار المالي والاقتصادي بالقول إن "قدرة الاقتصاد على تجاوز هذه الأزمة على المدى القصير، ستظل تعتمد على حجم الاحتياطي النقدي الاجنبي لديها، لكن الحل الجذري يكمن في الإسراع بتنويع منافذ التصدير النفطي وإحياء خطوط الأنابيب المتوقفة، وهي في غياب هذه البدائل، سيظل الاقتصاد الوطنيّ رهينة للأزمات الإقليمية".
*
اضافة التعليق
متى يستشعر الإطار التنسيقي الخطر المحدق بالعراق، ويدرك حجم المسؤولية ؟
السوداني يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزيرة الدفاع الهولندية ويؤكد رفض العراق للحلول العسكرية
بارزاني يؤكد أن الإقليم لن يكون جزءًا من اي هجوم على إيران
الرئاسات تعقد اجتماعاً في قصر بغداد لبحث التطورات في المنطقة وتداعياتها الخطيرة
ائتلاف الإعمار والتنمية يقيم مجلس عزاء في الكاظمية على روح السيد علي الخامنئي
السوداني يأمر بإعفاء مسؤولي الاستخبارات في نينوى و يصدر توجيهات عسكرية من قيادة العمليات المشتركة