بغداد- العراق اليوم:
في ظل تعقيدات داخلية متشابكة وضغوط خارجية متزايدة، تعود مسألة تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني إلى واجهة النقاش السياسي بوصفها خياراً وطنياً يفرضه منطق المرحلة، لا مجرد تفضيل سياسي عابر.
فالمشهد العراقي اليوم يقف عند مفترق طرق حساس، تتداخل فيه حسابات الداخل مع إشارات الخارج، فيما يضيق هامش المناورة أمام القوى السياسية. مصادر سياسية مطلعة تشير إلى أن الموقف الأمريكي من شكل الحكومة المقبلة لا ينفصل عن حسابات الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة، وهو ما يضع القوى العراقية أمام اختبار دقيق في إدارة علاقاتها الدولية دون التفريط بالسيادة.
ويرى محللون أن أي ارتباك في تشكيل الحكومة سيُقرأ خارجياً بوصفه مؤشراً على هشاشة القرار الوطني، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والتدخلات غير المباشرة.
داخلياً، يمر الإطار التنسيقي بمرحلة انقسام واضحة على خلفية ترشيح نوري المالكي، وهو ترشيح أثار جدلاً واسعاً داخل التحالف نفسه قبل الشارع. قيادات سياسية داخل الإطار تعترف، في أحاديث غير معلنة، بأن الإصرار على هذا الخيار أدى إلى تصدع الثقة بين مكوناته، وفتح الباب أمام اصطفافات جديدة قد تعيد رسم خريطة التحالفات.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الانقسام سيضعف الكتلة الأكبر عدداً ويفقدها القدرة على فرض رؤية موحدة، الأمر الذي قد يُطيل أمد الفراغ السياسي ويعقد مهمة تشكيل الحكومة.
في المقابل، بدأت ملامح حراك شعبي تلوح في الأفق اعتراضاً على إعادة إنتاج تجارب سابقة.
ففترات حكم نوري المالكي ما تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية، بما رافقها من أزمات سياسية وأمنية وانقسامات حادة، بحسب ما يعبّر عنه ناشطون في مواقع التواصل وشخصيات مدنية.
ويحذر باحثون في الشأن السياسي من أن تجاهل هذا المزاج الشعبي قد يدفع نحو موجة احتجاجات جديدة في وقت يحتاج فيه البلد إلى التهدئة لا التصعيد، وإلى لملمة الصفوف لا تعميق الانقسام.
إقليمياً، تتصاعد مؤشرات التوتر في أكثر من ساحة، ما ينعكس قلقاً مشروعاً في الداخل العراقي.
خبراء أمنيون يؤكدون أن أي فراغ سياسي أو ضعف في القرار التنفيذي قد يجعل العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في ظل بيئة ملتهبة لا تحتمل مزيداً من الهشاشة.
في ضوء هذه المعطيات، يرى عدد من النواب والسياسيين أن إعادة تكليف محمد شياع السوداني تمثل خيار الضرورة الوطنية، لما يوفره من عنصر الاستمرارية وتجنب الدخول في مغامرات سياسية غير محسوبة.
ويشير هؤلاء إلى أن المرحلة تتطلب شخصية تمتلك خبرة في إدارة التوازنات الداخلية والخارجية، وقادرة على امتصاص الضغوط وتفكيك الأزمات بهدوء.
فالأمور، كما يؤكد مراقبون، لم تعد تحتمل التأخير أو التجريب. العراق يقف أمام تحديات اقتصادية وأمنية وإقليمية متشابكة، وأي إطالة في أمد الحسم ستنعكس مباشرة على استقرار الدولة ومصالح المواطنين.
وعليه، فإن إعادة الأمر إلى السوداني لا تُطرح بوصفها انتصاراً لطرف على آخر، بل كخيار وطني يهدف إلى إنهاء صفحة الانقسام وفتح أفق جديد للاستقرار السياسي، في وقت بات فيه عامل الزمن حاسماً، والمسؤولية التاريخية أكبر من الحسابات الضيقة.
*
اضافة التعليق
بالفيديو .. كيف رد المالكي على مبعوث ترامب حينما طالبه بالانسحاب من رئاسة الوزراء ؟
على ذمة الزميل هشام علي.. تفاصيل الرسالة الأمريكية التي سلمها براك لنوري المالكي
الخارجية الأمريكية تنفي سحب موظفي السفارة من بغداد
السوداني يؤكد لمبعوث ترامب مضي العراق بالحفاظ على مصالحه الإقليمية
الإدارة الأمريكية تؤكد جديتها في ملف الحكومة العراقية والفصائل تتوعد بحرب استنزاف
تسريبات تتحدث عن تنازلات سيادية قدمها المالكي خلال لقائه بمبعوث ترامب