تمديد حكومة السوداني… حل لافق سياسي مسدود

بغداد- رأي العراق اليوم:

في ظل التعقيدات السياسية المتزايدة وتعثر حسم عدد من الاستحقاقات الدستورية، يبرز في الأوساط السياسية والإعلامية مقترح يتمثل في دعم حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ومنحها صلاحيات أوسع، بوصفه مخرجاً مؤقتاً من حالة الانسداد التي تعيشها البلاد. 

ويرى عدد من الخبراء والسياسيين أن هذه الصيغة قد تكون الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار الخلافات حول تشكيل المرحلة المقبلة.

ويشير متابعون إلى أن رئيس الوزراء المسمى من قبل الإطار التنسيقي يواجه رفضاً وممانعة من بعض القوى السياسية، الأمر الذي أعاق المضي في استكمال ترتيبات تشكيل الحكومة الجديدة، بالتزامن مع تعقد ملف حسم منصب رئيس الجمهورية، نتيجة استمرار الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.

هذا المشهد السياسي المتشابك، بحسب محللين، أدخل البلاد في حالة من الترقب والجمود، في وقت تحتاج فيه مؤسسات الدولة إلى قرارات سريعة وحاسمة لمواجهة تحديات داخلية وخارجية متصاعدة.

 ويؤكد هؤلاء أن تقييد الحكومة الحالية أو إبقاءها في وضع محدود الصلاحيات قد يفاقم الأزمة بدلاً من حلها، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المعقدة والتوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على العراق.

ويذهب بعض الخبراء إلى أن الدخول في نفق صراع سياسي طويل قد ينعكس سلباً على التزامات العراق الدولية، سواء في الجانب الاقتصادي أو الأمني أو الدبلوماسي، لاسيما أن البلاد ترتبط باتفاقات وشراكات تتطلب وجود حكومة فاعلة قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

كما يرون أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مستقرة ومستمرة، بدلاً من الانتقال المتكرر بين حكومات مؤقتة أو محدودة الصلاحيات، الأمر الذي قد يعطل مشاريع حيوية ويؤخر خطط التنمية ويؤثر على ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.

وفي هذا السياق، يطرح عدد من المحللين مقترح الإبقاء على حكومة السوداني مع منحها دعماً برلمانياً أوسع وصلاحيات تنفيذية أكبر، بما يمكنها من إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، ومواصلة تنفيذ برامجها الخدمية والاقتصادية إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

ويرى أنصار هذا التوجه أن الحكومة الحالية اكتسبت خبرة في إدارة الملفات المعقدة، وتمكنت خلال فترة عملها من التعامل مع أزمات متعددة، وهو ما يجعل استمرارها خياراً عملياً في ظل غياب توافق سياسي واضح على بديل جاهز وقادر على تولي المسؤولية بسرعة.

كما يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، باقتراح منح الحكومة الثقة مجدداً لتستكمل مهامها الوطنية ضمن إطار دستوري وقانوني واضح، باعتبار أن استمرارية الأداء الحكومي قد تكون أقل كلفة من الدخول في فراغ سياسي جديد أو صراعات مفتوحة حول تشكيل حكومة جديدة.

في المقابل، يشدد مؤيدو هذا الطرح على أن الهدف ليس تكريس واقع سياسي دائم، بل إيجاد مخرج مؤقت يضمن استقرار الدولة واستمرار عمل مؤسساتها، ويمنح القوى السياسية مزيداً من الوقت للوصول إلى تفاهمات نهائية حول الملفات العالقة.

وبين هذا وذاك، يبقى تمديد عمل الحكومة الحالية أو دعمها بصلاحيات أوسع خياراً مطروحاً بقوة في النقاشات السياسية، كحلٍّ محتمل لكسر حالة الانسداد، وتجنب الدخول في مرحلة من عدم الاستقرار قد تؤثر على المسار العام للدولة في توقيت حساس داخلياً وخارجياً.