أمّ الوزارات ..

بغداد- العراق اليوم:

أياد السماوي 

كنت وما زلت اعتبر وزارة المالية هي أمّ الوزارات ، فأهمية وزارة المالية لا تأتي من كونها هي الجهة المخوّلة بموجب القانون عن وضع السياسة المالية العامة للبلد موضع التنفيذ من خلال أدواتها في تحقيق التوازن الاقتصادي وتحقيق أعلى مستويات النمو , بل  من خلال كونها الوزارة المعنية في إعداد الموازنة العامة للبلد والحساب الختامي , والمسؤولة عن تحديد مصادر دخل البلد , وكذلك هي الجهة المسؤولة عن توجيه الإنفاق في البلد في  الأهم ثمّ المهم .. 

ولأهمية وزارة المالية ودورها الاقتصادي والمالي في تحقيق الإصلاح الاقتصادي والمالي ، فإنّ وزير المالية المرتقب في الحكومة القادمة يجب أن يكون أولا شجاعا وقويا وحازما ونزيها ولا يخاف الموت في سبيل حماية مال بلده من الفاسدين , ويكون ملمّا بالاقتصاد والسياسة المالية , ولديه مشروعا إصلاحيا للسياسة المالية يحدّد من خلاله مصادر الدخل وكيفية صرفها وإنفاقها ، وما هي اتجاهات الصرف الأهم من غيرها , وتحقيق أعلى مستويات التوازن الاقتصادي بين السياستين المالية والنقدية , وإيقاف رهن البلد إلى المؤسسات المالية الدولية من خلال وقف الاقتراض من هذه المؤسسات , والاعتماد على موارد البلد من خلال تفجير طاقات البلد الاقتصادية والبشرية واستثمار هذه الطاقات بأقصى درجات الاستثمار .. هذه هي بعض مواصفات وزير المالية الذي يجب أن يكون للنهوض بالاقتصاد الوطني العراقي من واقعه الريعي والاستهلاكي وتحقيق التوازن بين النفقات والإيرادات .. 

ويحب أن نعلم أنّ ضعف وزارة المالية يعني التضخم في أسعار السلع والخدمات ، ويعني الأزمة في الرواتب ، ويعني الهدر لأموال البلد ، ويعني الاضطراب السياسي والاجتماعي وفقدان الثقة بالحكومة .. كما أنّ تأثير وزارة المالية المباشر على حياة المواطنين يأتى من خلال الرواتب والدعم وجودة التعليم والصحّة والأسعار والضرائب وفرص العمل عبر الاستثمار .. ومن الجدير بالذكر أنّ وزارة المالية تستطيع أن تفرض الانضباط المالي على كافة الوزارات ، وتوازن بين القطاعات المختلفة ، وتمنع كلّ وزارة من العمل كدولة داخل دولة .. والأهم من كلّ هذا تستطيع وزارة المالية أن تضع قواعد سليمة للصرف والمشتريات ، وتراقب المال العام قبل وبعد الإنفاق ، وتستطيع أن تغلق منافذ الهدر والالتفاف المالي .. فعندما تكون وزارة المالية قوية يكون الفساد اقل ..