بغداد- العراق اليوم:
في عالم كرة القدم، لا تُحسم المعارك دائما بمهارة الأقدام فقط، بل أحيانا تبدأ اللعبة في العقول قبل أن تطأ الأقدام العشب الأخضر، هذا بالضبط ما حدث في ليلة كلاسيكو برشلونة وريال مدريد في جدة، حيث تحول نهائي السوبر الإسباني إلى مسرحية متقنة من الخداع الاستراتيجي بطلها المراهق لامين يامال.
بينما كان تشابي ألونسو ولاعبو ريال مدريد يستعدون لمواجهة نسخة منهكة من برشلونة، كان يامال ينسج خيوط فخ محكم، استدرج فيه خصومه عبر 3 خطوات تنويمية، انتهت بصفعة فنية أيقظت مدريد على كابوس خسارة اللقب.
الخطوة الأولى: تمويه الفيروس.. فخ الاسترخاء
بدأت الخطة قبل صافرة البداية بأيام حينما تسربت أنباء تشير إلى معاناة النجم الشاب من فيروس معوي وشكوك قوية حول قدرته على المشاركة، أو على الأقل عدم جاهزيته للعب دقائق كاملة. هذا التسريب لم يكن مجرد خبر طبي، بل كان بمثابة طعم ابتلعه معسكر مدريد.
دخل لاعبو الريال المباراة وفي لا وعيهم شعور زائف بالأمان؛ فالخطر الأكبر في برشلونة مريض ولن يكون في كامل عنفوانه، هذا التراخي الذهني، ولو للحظات، هو كل ما يحتاجه الخصم، لقد اعتقدوا أنهم سيواجهون أسدًا جريحًا، لكنهم فوجئوا بوحش ينتظر الانقضاض؛ ما جعل رد فعلهم أبطأ في اللحظات الحاسمة.
الخطوة الثانية: الصمت المريب.. سلاح الغموض
تعلم يامال الدرس القاسي من الكلاسيكو السابق، حينها، ملأ الدنيا ضجيجا وتصريحات نارية استفزت كبرياء الملكي، فكان الرد قاسيا في الملعب. هذه المرة، لجأ يامال إلى الصمت المريب.
اختفى تماما عن الرادارات الإعلامية، لم يتوعد، ولم يسخر، ولم يطلق شعارات "كش ملك"، هذا الصمت كان مرعبا أكثر من الكلام؛ فقد وضع ضغطا هائلا على لاعبي ريال مدريد الذين بدأوا يتساءلون: ماذا يخبئ هذا الفتى؟.
تحول الضغط من كتفي يامال إلى عقول خصومه، الذين افتقدوا الوقود التحفيزي الذي كان يمنحهم إياه بتصريحاته السابقة، ليجدوا أنفسهم يصارعون المجهول.
الخطوة الثالثة: المفاجأة البدنية.. صدمة الواقع
مع انطلاق المباراة، سقطت الأقنعة، المدافعون الذين انتظروا لاعبًا يمسك بطنه من الألم أو يطلب التبديل بعد نصف ساعة، وجدوا أمامهم شعلة نشاط لا تنطفئ.
نزل يامال بلياقة بدنية كاملة، يركض بلا توقف، ويضغط في كل شبر، ورغم أنه ارتكب بعض الأخطاء في القرارات الفردية، إلا أن لغة الأرقام كانت صادمة لمدريد: 46 تمريرة صحيحة، مراوغات مستمرة، والتحامات بدنية قوية.
هذه الاستفاقة البدنية المفاجئة أربكت حسابات ألونسو تماما؛ فاللاعب المريض كان هو الأكثر حيوية في الملعب؛ ما جعل خطة تحجيمه تبدو وكأنها وضعت لشخص آخر غير الذي يركض أمامهم.
الضربة القاضية
لم تكن الضربة النهائية هدفا سجله يامال بيده، بل كانت في الفوضى التي خلقها وجوده المتعافي، التركيز المبالغ فيه من دفاع الريال كاريراس في الأساس وعودة رودريغو للمساندة خلق مساحات ساعدت برشلونة في العمق وعلى الأطراف الأخرى.
لقد نجح يامال في سحب كامل تركيز الدفاع الأبيض نحوه، مستغلاً صدمتهم من جاهزيته، ليقوم بدور الطُعم المثالي. انشغلوا بمراقبة المريض الوهمي، فتركوا الباب مفتوحا لليفاندوفسكي ورافينيا لتوجيه الصفعة الحقيقية وحسم اللقب.
هكذا، وبسيناريو لا يكتبه إلا الكبار، أثبت لامين يامال أن فيروس الذكاء الكروي أخطر كثيرا من أي فيروس معوي، وأن المباراة لُعبت وانتهت في رأسه قبل أن تبدأ في الملعب.
*
اضافة التعليق
برشلونة يهزم ريال مدريد ويتوج بكأس السوبر الإسباني
بعد خروج منتخب الجزائر.. تصريحات نارية من حفيظ دراجي
صلاح يعبر بمصر محطة كوت ديفوار إلى نصف نهائي كأس إفريقيا
مجلس النواب يصوت على إعادة نظام المحاولات في التربية
صفقة القرن.. تشيلسي يستهدف نجم ريال مدريد مقابل 150 مليون يورو
المغرب يفك عقدته أمام الكاميرون ويبلغ نصف نهائي كأس إفريقيا