المالكي أم السوداني ؟ صناديق الاقتراع تجيب على السؤال وتحسم الأمر

بغداد- العراق اليوم:

رأي جريدة الحقيقة

تشهد الساحة السياسية العراقية مرحلة مفصلية مع اقتراب قوى الإطار التنسيقي من حسم خيارها بشأن رئاسة الوزراء للمرحلة المقبلة، بعد أن تقلصت جميع الترشيحات والتكهنات إلى اسمين اثنين فقط حسب تسريبات كواليس الإطار التنسيقي وهما: نوري كامل المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة الإسلامية ورئيس الوزراء الأسبق لدورتين كاملتين، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي وأحد أبرز وجوه الإطار في المرحلة الراهنة.

وخلال الأشهر الماضية، عمل الإطار التنسيقي، بقواه السياسية المتعددة والمعروفة، على غربلة خياراته السياسية، ليصل إلى قناعة مفادها أن التنافس الحقيقي لم يعد مفتوحاً، بل محصوراً بين هذين الاسمين فقط. ومع تسارع الاستحقاقات السياسية والانتخابية، بات واضحاً أن الإطار يتجه نحو حسم هذا التنافس قريباً، عبر ترجيح كفة أحد هذين المرشحين، بما ينسجم مع معطيات الواقع السياسي والانتخابي.

المعطيات الواضحة والمؤشرات المتراكمة ترجح كفة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على حساب نوري المالكي، لعدة أسباب جوهرية. 

في مقدمتها النجاح الملحوظ الذي حققه السوداني في إدارة الدولة خلال المرحلة الماضية، إذ استطاع ضبط الإيقاع الطائفي والقومي والعرقي، وتجنب الانزلاق إلى أزمات داخلية حادة، في وقت كانت فيه البلاد مهددة بتوترات سياسية وأمنية معقدة.

كما نجح السوداني في إدارة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بدرجة عالية من التوازن والمرونة، ما أسهم في الحد من تفاقم الخلافات المزمنة بين المركز والإقليم، وخلق مساحة للحوار بدلاً من التصعيد، وهو ما يُعد من أبرز نقاط القوة في تجربته الحكومية.

ويحسب للسوداني أيضاً أنه تمكن من إعادة إقناع الشارع العراقي بأهمية وجدوى المشاركة السياسية والانتخابات، بعد سنوات من العزوف والإحباط. وقد انعكس ذلك بوضوح في الانتخابات الماضية، التي شهدت مشاركة أوسع مقارنة باستحقاقات سابقة، في مؤشر على استعادة قدر من الثقة بالعملية السياسية.

وعلى المستوى الانتخابي، حظي السوداني بإجماع واضح، إذ حلّ في المركز الأول من حيث عدد الأصوات بين المتنافسين، كما جاءت قائمته في المرتبة الأولى، وهو ما يمنحه، وفق الأعراف السياسية، أحقية تشكيل الحكومة والمضي في إدارتها لولاية جديدة.

في المقابل، يبدو نوري المالكي اليوم في موقع أضعف مما كان عليه في مراحل سابقة. فحزب الدعوة الإسلامية لم يحقق النتائج المرجوة في الانتخابات الأخيرة، فضلاً عن الإرث الثقيل الذي يلاحق المالكي، والمتمثل في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، إضافة إلى أزمات داخلية وتقاطع مع بعض دول الجوار، ما زالت آثارها حاضرة في الذاكرة السياسية العراقية.

رغم ان العراقيين لم ينسوا للمالكي موقفه التاريخيّ الشجاع بتوقيعه على قرار إعدام المجرم الطاغية صدام حسين .. ولكنّ ثمة عوامل وأسباباً عديدة

تجعل المالكي أقل قدرة على حشد إجماع سياسي واسع، سواء داخل الإطار التنسيقي أو خارجه، في وقت تبحث فيه القوى السياسية عن خيار يضمن الاستقرار، ويجنب البلاد العودة إلى دوامات الصراع والانقسام.

وبالنظر  لهذه المعطيات مجتمعة، يبدو الاتجاه داخل الإطار التنسيقي واضحاً نحو ترجيح كفة محمد شياع السوداني بوصفه الخيار الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة. وإذا ما استمرت هذه المؤشرات على حالها، فإن المشهد السياسي العراقي يتجه إلى تثبيت السوداني رئيساً للحكومة المقبلة، باعتباره نتاج توازن سياسي وقراءة واقعية لمتطلبات المرحلة، ونتاج استحقاق انتخابي صوت عليه اكثرية الناخبين .