بغداد- العراق اليوم:
لا احد يستطيع الغور بعيدًا في ذهنية وزير الخارجية العراقي الدكتور ابراهيم الجعفري، مهما اوتي من فراسة وقوة توقع، لا لأن الرجل عقلية (كيسنجرية) نسبة الى كيسنجر الشهير، بالتأكيد، ولا لتعقيده الفكري وكونه من طراز الدبلوماسيين الثعالب الذين عرفتهم العلاقات الدولية بكل تأكيد ايضًا، ولكن العجز مرده الى ان الرجل يواصل متابعة جولات مكوكية لا منطقية بالمرة، وتكاد تكون دبلوماسية العراق مجرد حقيبة سفر ومطارات متعددة، دون ان نلحظ دورًا يليق بالعراق وبمكانته العالمية.
ولا نعرف من اوحى للجعفري ان الدبلوماسية قرينة الحراك اللامنطقي، والتسلسل الفوضوي، والسفر المتواصل حد ان الرجل زار في غضون ثلاثة اعوام اكثر من ١٢٠ دولة، بعضها لم تعرف العراق، ولا يعرفها العراق ولا يحتاج علاقات معها ابدًا.
كل هذا مفهوم، ويمكن تبريره بكون الحركة الدؤوبة قد تفضي الى صناعة علاقات ود على الاقل، ولكن غير المفهوم، ان دبلوماسية الجعفري النشطة فضائيًا، لا ثابت فيها، ولا خط شروع لديها، فالمعروف في الادبيات السياسية ان الدبلوماسية هي معركة بلا فوهات، بما معناه انك تستخدم وسائل الضغط والقوة التي تمتلكها من اجل اخضاع الاخر، وان كان عبر التلويح بالعصا، مع ابراز الجزرة التي بحوزتك، لكن دبلوماسية الجعفري كما يقول احد الكتاب الفكهين هي دبلوماسية (جزر ) فحسب !
ليس لنا هدف في مهاجمة الخارجية، ولا وزيرها، ولكن السؤال الذي يبرز مع الاعلان عن زيارة الجعفري الى العاصمة القطرية الدوحة، عن ما هية هذه الزيارة وتوقيتها، وعن مدى ترابطها مع خطوات العراق التصالحية مع الجارة السعودية، وإذا كان العراق يلعب دورًا سانداً، ام ان الحراك الدبلوماسي مجرد خبط عشواء، وكيفما اتفق، ومن ثم ما هي العصا التي سيلوح بها الجعفري للقطريين الذين اعترفوا على لسان رئيس وزرائهم السابق حمد بن جاسم، بانهم وراء تدمير العراق والانفاق السخي على الجماعات الارهابية، بتحريض من النظام السعودي؟
هل ذهب الجعفري مثلًا لمساءلة ال خليفة ونظامهم عن هذه الجرائم الارهابية التي تورطوا بها، هل ذهب لينقل لهم احتجاج العراق وسخطه من تصرفاتهم ومن اعلامهم القذر الذي يواصل الليل بالنهار لسب كل ما هو عراقي بلا وازع من ضمير ولا رادع اخلاقي؟
هل ذهب الجعفري ليطرح على طاولة حمد وحاشيته ملفات الدعم المالي لجماعات وتيارات وحركات في العراق من اجل تكوين لوبي سياسي لهذه الدويلة، ام انها مجرد جولة ضمن جولات دبلوماسية الجرز ، التي سيطرح فيها بعضاً من مصطلحاته الجديدة التي لم تر النور بعد؟.
انها اسئلة تنتظر الاجابة حتى ولو على الطريقة الجعفرية الشهيرة !
*
اضافة التعليق
السوداني وصناعة الاستقرار السياسي والشعبي.. حكومة أعادت الهدوء إلى المشهد العراقي
هيئة النزاهة الاتحادية.. استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد بمشاركة آلاف الموظفين
معارض كردي يحذر من اندلاع صراع كردي–كردي بسبب تصاعد الخلافات بين الحزبين الرئيسيين
المالكي: مجالس المحافظات دستورية ولن تُلغى والتغيير السياسي يتحقق عبر صناديق الاقتراع
العكيلي: تجربة السوداني ركزت على الإعمار وأعادت تحريك 1156 مشروعاً متلكئاً
إمام جمعة النجف يدعو الحكومة لمنع احتفالات الهالوين ويطالب بمعالجة الأزمات الخدمية في البصرة