رأي العراق اليوم تتحرك هيئة النزاهة الاتحادية نحو توسيع تجربة العراق في مكافحة الفساد من الإطار المحلي إلى الفضاء الدولي، عبر مشروع «ادرس في العراق»، الذي يمثل نافذة لنقل الخبرات العلمية والقانونية العراقية إلى البلدان الأخرى، ونشر ثقافة النزاهة وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بمواجهة الجرائم المالية والإدارية.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس هيئة النزاهة الاتحادية محمد علي اللامي توجه الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد إلى استقبال طلبة من خارج العراق لدراسة الدبلوم العالي في الاختصاصات المتعلقة بمكافحة الفساد، بعد نجاح تجربتها المحلية، في خطوة تعكس ما تمتلكه الهيئة من إمكانات علمية ومقدرات قانونية وخبرات متراكمة تؤهلها للإسهام في إعداد كوادر متخصصة وتبادل المعرفة مع المؤسسات الدولية.
وتحمل هذه المبادرة أهمية تتجاوز الجانب الأكاديمي، إذ تتيح التعريف بالتجربة العراقية في مكافحة الفساد، وتفتح المجال أمام الطلبة والباحثين من مختلف البلدان للاطلاع على الأطر القانونية وأساليب العمل الرقابي والتحقيقي، بما يعزز التعاون الدولي ويجعل من الأكاديمية العراقية مركزاً لنشر المعرفة والخبرة في هذا الاختصاص.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه خطورة جرائم الفساد وتتسع امتداداتها عبر الحدود، وهو ما أشار إليه اللامي حين أكد أن هذه الجرائم باتت تضاهي المخدرات والإرهاب من حيث الخطورة والامتداد الدولي، وتشكل تحدياً مباشراً أمام مسارات التنمية والإعمار، الأمر الذي يستدعي تنسيقاً أوسع وتبادلاً مستمراً للمعلومات والخبرات بين الدول.
ولا يتوقف توجه الهيئة عند تطوير الجانب العلمي والتدريبي، بل يمتد إلى مسار اقتصادي وتنموي مهم، تمثل بالكشف عن خطة لإنشاء صناديق استثمارية لتوظيف الأموال والأصول المستردة في مشاريع التنمية والإعمار، بما يمنح عمليات استرداد الأموال بعداً عملياً يرتبط بإعادة توجيه الموارد إلى خدمة المجتمع ودعم الاقتصاد الوطني.
ويمثل هذا التوجه تحولاً مهماً في التعامل مع الأموال المستردة، من كونها حصيلة لإجراءات الملاحقة القانونية إلى مورد يمكن توظيفه في تمويل المشاريع التنموية، بما يعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي لجهود مكافحة الفساد، ويربط حماية المال العام بمتطلبات البناء والإعمار.
وفي الإطار الدولي، تبرز الدعوة إلى تفعيل اتفاقية مكة وتوحيد جهود الدول الإسلامية وتبادل المعلومات والخبرات، بوصفها خطوة ضرورية لمواجهة الجرائم العابرة للحدود وتسهيل استرداد الأموال والأصول المنهوبة، خصوصاً أن نجاح هذه الجهود يرتبط بفاعلية التعاون بين المؤسسات المعنية في مختلف الدول.
إن الجمع بين تصدير الخبرة العراقية في مكافحة الفساد، وتوسيع التعليم والتدريب عبر الأكاديمية العراقية، والعمل على استثمار الأموال والأصول المستردة في مشاريع التنمية، يعكس اتجاهاً نحو بناء منظومة متكاملة لا تقتصر على كشف الفساد وملاحقة مرتكبيه، بل تمتد إلى الوقاية منه ونشر ثقافة النزاهة وتعظيم الاستفادة من الموارد المستعادة.
ومن هنا، يكتسب مشروع «ادرس في العراق» أهمية تتجاوز استقبال الطلبة الأجانب، ليكون بوابة لتعريف العالم بالتجربة العراقية في مكافحة الفساد، وإبراز ما تمتلكه هيئة النزاهة الاتحادية من خبرات وإمكانات يمكن أن تسهم في بناء تعاون دولي أكثر فاعلية لحماية المال العام ودعم التنمية.
*
اضافة التعليق
محمد شياع السوداني.. مشاريع البنية التحتية تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الخدمي
القائم بالأعمال الأمريكي: العراق يقف في منعطف محوري في تاريخه
العراق والبحرين يبحثان أمن الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية
الزيدي يجتمع بالقيادات الأمنية لبحث تطورات الوضع الأمني
عجز مالي يتجاوز 33 تريليون دينار في العراق خلال 8 أشهر
وزير بحكومة الزيدي يرفض الالتحاق بالحكومة حتى انتخاب بديله محافظاً