هيئة النزاهة.. تتبع مسارات المال العام وفتح ملفات المؤسسات لقياس أثر الإنفاق على الخدمات والاقتصاد

رأي العراق اليوم  

لم تعد متابعة المال العام تقتصر على تدقيق الأرقام ومراجعة السجلات، بل باتت تتطلب التعمق في العقود والملفات المالية والإدارية للمؤسسات، وتتبع مسارات الأموال منذ تخصيصها وحتى انعكاسها الفعلي على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور الرقابي الذي تضطلع به هيئة النزاهة الاتحادية من خلال فتح ملفات المؤسسات، ومراجعة العقود والمشروعات، والتحقق من سلامة الإجراءات المالية والإدارية، ورصد مواطن الهدر والتلاعب بالمال العام.

إن جوهر هذه المتابعة لا يكمن في كشف المخالفات فحسب، بل في الإجابة عن سؤال أكثر أهمية: أين ذهبت الأموال التي أنفقتها الدولة؟ وما الذي تحقق مقابلها للمواطن؟

فالعقد الحكومي لا تُقاس قيمته بحجم المبالغ المرصودة له، وإنما بما يحققه من نتائج ملموسة في تحسين الخدمات، وتطوير البنى التحتية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتوفير فرص العمل.

ومن هنا، فإن تتبع أثر المال العام يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ المساءلة، وضمان توجيه الموارد نحو الأولويات الحقيقية، بما يجعل الرقابة أداة لحماية المال العام وتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وليس مجرد إجراءات لاحقة لاكتشاف المخالفات.