رأي العراق اليوم يمثل مشروع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني رؤية سياسية تتجاوز إدارة الملفات اليومية للحكومة، نحو ترسيخ مفهوم الدولة باعتبارها الإطار الجامع الذي يحمي المواطن ويصون حقوقه ويضمن استقرار المجتمع.
فكرة «الدولة أولاً» تقوم على أن تكون مؤسسات الدولة هي المرجعية الأساسية في إدارة الشأن العام، وأن تكون القوانين هي الحاكمة للعلاقة بين المواطن والمؤسسات، بعيداً عن الفوضى وتعدد مراكز القرار.
ولا يمكن بناء دولة محترمة من دون مواطن محترم؛ ولذلك فإن احترام المواطن وحقوقه وتوفير الخدمات الأساسية وفرص التنمية والعمل، تمثل ركائز أساسية لأي مشروع دولة يسعى إلى استعادة ثقة المجتمع بمؤسساته.
ومن أبرز عناصر هذا المشروع أيضاً ترسيخ مبدأ احتكار الدولة للعنف والسلاح، باعتباره أساساً من أسس الدولة الحديثة. فوجود مؤسسات أمنية وعسكرية قوية تعمل وفق القانون يعني أن حماية المجتمع وحفظ الأمن يجب أن تكونا من مسؤولية المؤسسات الرسمية، بما يعزز الاستقرار ويمنع تحول البلاد إلى ساحة لتعدد القوى المسلحة ومراكز النفوذ.
وفي الجانب الخارجي، تبرز أهمية بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على المصالح الوطنية، واحترام سيادة العراق، وعدم تحويله إلى طرف في الصراعات الإقليمية والدولية. فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وثقله السياسي والاقتصادي، يحتاج إلى علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما يتيح له حماية مصالحه وتعزيز فرص الاستثمار والتنمية.
إن مشروع الدولة لا يُقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة أو حجم الإنفاق الحكومي، وإنما بمدى قدرة المؤسسات على فرض القانون، وحماية المواطن، وتوفير بيئة مستقرة، وإدارة العلاقات الخارجية بما يخدم المصلحة الوطنية.
ومن هنا، فإن مفهوم «الدولة أولاً» يمكن أن يتحول إلى مشروع سياسي متكامل، عنوانه بناء دولة قوية بمؤسساتها، محترمة لمواطنيها، تحتكر استخدام القوة وفق القانون، وتتعامل مع العالم من موقع الدولة ذات السيادة والمصلحة الوطنية.
*
اضافة التعليق
كتلة السوداني تطرح تعويض مزارعي الشلب وتطالب بوقف إزالة الدور الزراعية
البرلمان يفتح ملف الأدوية ويمنح لجنة مؤقتة 15 يوماً لكشف آليات التداول والبيع
النزاهة تعلن حصيلة آب.. 27 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة
بعد مساومته مواطناً .. النزاهــة توقـع بمســؤول في بلديــة بيجي متلبـساً بتسـلم الرشـــوة
الحكومة توقف هدم التجاوزات وتعلن قرب صرف مستحقات الفلاحين والمقاولين
هيئة النزاهة وصناعة الوعي المجتمعي ضد الفساد