هيئة النزاهة.. تحصد نتائج حملتها الكبيرة .. رؤوس الفساد خلف القضبان الغليظة أخيراً..!

رأي العراق اليوم  

لم تعد مكافحة الفساد في العراق مجرد شعارات تُرفع أو ملفات تُفتح ثم تُغلق، بل بدأت تتحول، في عدد من القضايا، إلى إجراءات قانونية وأحكام قضائية تطال شخصيات متهمة بارتكاب جرائم فساد، وهو ما يعكس أهمية العمل المؤسساتي في حماية المال العام وترسيخ مبدأ المساءلة.

وتأتي الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من كبار المتورطين بملفات فساد لتؤكد أن الجهد الذي تبذله هيئة النزاهة الاتحادية لا يذهب سدى، وأن التحقيقات وجمع الأدلة ومتابعة الملفات أمام القضاء يمكن أن تقود في نهاية المطاف إلى نتائج ملموسة.

فالفساد، بطبيعته، من أكثر الجرائم تعقيداً، ولا سيما عندما يتعلق بشخصيات تمتلك نفوذاً أو مواقع إدارية وسياسية، إذ تحتاج مواجهته إلى مؤسسات تمتلك القدرة على التحري والتحقيق والتدقيق المالي، فضلاً عن التنسيق مع الجهات القضائية والأمنية المختصة.

ومن هنا تبرز أهمية هيئة النزاهة الاتحادية باعتبارها إحدى المؤسسات الأساسية في منظومة مكافحة الفساد، إذ إن نجاحها لا يقاس فقط بعدد الملفات التي تُحال إلى القضاء، وإنما بما تنتهي إليه تلك الملفات من إجراءات وأحكام تستند إلى الأدلة والقانون.

إن صدور أحكام قضائية بحق متهمين بجرائم فساد يمثل ثمرة لمسار طويل يبدأ من رصد شبهات الفساد والتحقيق فيها، مروراً بجمع الأدلة وتوثيقها، وصولاً إلى عرضها أمام القضاء الذي يمتلك وحده صلاحية إصدار الأحكام وفق القانون.

وهذا المسار يؤسس لرسالة مهمة مفادها أن الموقع الوظيفي أو النفوذ السياسي لا ينبغي أن يكونا حصانة أمام القانون، وأن المال العام ليس مباحاً لمن يتولى مسؤولية إدارته.

كما أن هذه الأحكام، بعيداً عن أسماء الأشخاص والقضايا، تمثل خطوة مهمة في استعادة ثقة المواطن بالمؤسسات الرقابية والقضائية، خصوصاً إذا ما اقترنت باستمرار العمل على استرداد الأموال العامة وملاحقة المتورطين ومنع تكرار التجاوزات.

ولعل الأهم في المرحلة المقبلة هو البناء على هذه النتائج، عبر تعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وتطوير أدوات التحقيق المالي والإداري، وتسريع حسم ملفات الفساد، مع ضمان أن تكون جميع الإجراءات خاضعة للقانون والأدلة والمعايير القضائية.

هيئة النزاهة.. عمل يؤتي أُكله، عندما تتحول جهود التحقيق والمتابعة إلى نتائج قضائية حقيقية، وعندما يصبح الفساد قضية لا تنتهي بمجرد الكشف عنها، بل تستمر حتى الوصول إلى الحقيقة وتطبيق القانون واسترداد حقوق الدولة والمواطن.