بغداد- العراق اليوم: أكد الفنان المصري صلاح عبدالله أن مشوار التمثيل، رغم ما منحه إياه من حضور ومحبة جماهيرية، لم يكن طريقًا سهلًا.
وصف صلاح عبدالله مهنة التمثيل بأنها «قاسية» من الناحية النفسية، مشيرًا إلى أنه مر خلال بداياته بمراحل كان يتساءل فيها عن إمكانية الاستمرار في المجال من عدمها، قبل أن يتحول اهتمامه لاحقًا إلى الحفاظ على المستوى الذي وصل إليه واختيار الأدوار التي تناسب مرحلته العمرية.
وقال إن بعض الظروف دفعته أحيانًا إلى المشاركة في أعمال لم يكن راضيًا عنها بشكل كامل، مؤكدًا أن طبيعة الأدوار تتغير مع تقدم الفنان في العمر، وهو ما يجعله أكثر حرصًا على اختيار الشخصيات الملائمة له.
ورغم الصعوبات، نفى التفكير في الاعتزال، قائلًا إنه لا يؤيد ابتعاد الفنان عن العمل إلا إذا فرضت عليه ظروف صحية شديدة الصعوبة ذلك.
وأوضح أن السبب الرئيسي لاستمراره هو عدم امتلاكه مهنة أخرى، مضيفًا أن الفن بالنسبة إليه «هو الحياة نفسها»، ولذلك يواصل العمل كلما وجد دورًا جيدًا ومشروعًا يستحق المشاركة.
تحدث صلاح عبدالله بصراحة عن الجانب الشخصي من النجاح، معتبرًا أن الأسرة كانت من أكثر الأشياء التي تأثرت بانشغاله المستمر بالعمل.
وأشار إلى أن فترات طويلة من مشواره شهدت معدلات عمل مرتفعة، وهو ما جعله يشعر أحيانًا بأنه لم يمنح زوجته وبناته القدر الكافي من الوقت والاهتمام.
وأكد أنه دفع بالفعل جزءًا من ثمن الشهرة، موضحًا أن هذا الثمن تمثل في الوقت ودفء الحياة الأسرية والراحة الشخصية، لكنه في الوقت نفسه يرى أنه دفعه بإرادته، لأنه كان حريصًا على استثمار الفرص الفنية التي كانت تأتي إليه.
كما اعترف بأنه ندم على بعض الأعمال التي شارك فيها، بعدما اكتشف لاحقًا أن حساباته بشأن ملاءمة الدور أو فرص نجاح العمل لم تكن دقيقة.
«دم الغزال» الأقرب إلى شخصيته وعن الشخصيات التي اقتربت من شخصيته الحقيقية، ذكر صلاح عبدالله شخصية فيلم «دم الغزال»، معتبرًا أنها تشبهه في جانب الطيبة.
في المقابل، أشار إلى أن بعض الشخصيات التي قدمها كانت بعيدة تمامًا عن طبيعته، خصوصًا الأدوار التي تضمنت الخبث والدهاء والشر والقسوة، مستشهدًا بشخصياته في أعمال مثل «الشبح» و«كلاشينكوف» و«كبارية» و«ونحب تاني ليه».
ويرى الفنان أن تنوع هذه الأدوار كان جزءًا من طبيعة عمله، إذ لا يشترط أن تكون الشخصية التي يقدمها انعكاسًا لشخصيته الحقيقية.
«ظلمت الكاتب بداخلي» بعيدًا عن التمثيل، تحدث صلاح عبدالله عن موهبته في الكتابة وكتابة الأغاني والاستعراضات المسرحية، معترفًا بأن هذه المساحة لم تحصل على الاهتمام الذي تستحقه.
وقال إنه «ظلم الكاتب بداخله» بنفسه، لأنه اختار التركيز على التمثيل وأهمل الكتابة تدريجيًا.
وأوضح أنه مارس كتابة الأغاني والاستعراضات والإعلانات الخاصة بالمسرح منذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي وحتى النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتوقف عنها رغبة في تكريس وقته للتمثيل.
واستعاد تعاونه مع الفنان علي الحجار، مشيرًا إلى أن صداقتهما تعود إلى بداية الثمانينيات، وأن الحجار تحمس لإحدى كتاباته بعد أن نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وطلب تقديمها غنائيًا.
وأكد أنه لا توجد لديه حاليًا مشروعات جديدة في مجال الكتابة، لكنه يرى أن عدم الاهتمام بهذه الموهبة من القرارات التي كان سيتمنى تغييرها لو عاد به الزمن.
تذكر الفنان عددًا من الأشخاص الذين كان لهم دور في بداياته الفنية، مشيرًا إلى أن كثيرين قدموا له الدعم في مراحل مختلفة.
ومن بين الأسماء التي ذكرها المخرج شاكر عبد اللطيف، الذي قدمه في ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب الفنان محمد صبحي والكاتب لينين الرملي والفنان نور الشريف، إضافة إلى جلال الشرقاوي وأحمد الإبياري.
كما أشار إلى أسماء كان لها دور في بداياته المسرحية، من بينها عباس أحمد وصلاح الدمرداش، فضلًا عن أصدقائه لؤي عبدالله ووائل عبدالله من شركة أوسكار.
وأكد أن كل شخص دعمه في مرحلة من مراحل مشواره يستحق التقدير والامتنان.
«الدالي» و«مواطن ومخبر وحرامي» وعندما استعاد صلاح عبدالله ذكريات كواليس أعماله، توقف عند مسلسل «الدالي»، بينما اختار في السينما فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للمخرج الراحل داود عبد السيد.
وأشار إلى أن علاقته بفريق العمل، خصوصًا نور الشريف والوجوه الجديدة في ذلك الوقت، ومن بينهم عمرو يوسف وحسن الرداد، تركت لديه ذكريات مميزة.
كما تحدث عن علاقته بالمخرج داود عبد السيد، مؤكدًا أن إسناد دور له في «مواطن ومخبر وحرامي» كان من أهم المحطات الفنية في مسيرته.
وضمت قائمة الأعمال التي يتمنى تكرار تجربتها «كبارية» و«الفرح» و«دم الغزال» و«مواطن ومخبر وحرامي»، إلى جانب أفلام «الرهينة» و«المصلحة» مع أحمد عز.
نصيحة للجيل الجديد: فكروا في المستقبل يرى صلاح عبدالله أن الجيل الجديد استفاد من أخطاء الأجيال السابقة، كما استفاد جيله من تجارب من سبقوه.
وأوضح أن أحد أبرز الأخطاء التي وقع فيها عدد من أبناء جيله كان عدم التفكير في المستقبل بالشكل الكافي، خصوصًا مع احتمالية انحسار الأضواء وتقدم العمر وتأثر الصحة نتيجة ضغط العمل.
وأشار إلى أن الفنانين الأصغر سنًا أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع هذه المتغيرات، معتبرًا أن بعض النجوم الجدد أكثر وعيًا بهذه الجوانب من أبناء جيله.
وعن تقييمه لأوضاع الفنانين حاليًا، رأى أن نسبة محدودة تعمل بصورة جيدة، بينما يواجه عدد كبير ظروفًا صعبة بسبب قلة فرص العمل وما يترتب عليها من ضغوط اجتماعية واقتصادية.
ولو عاد به الزمن إلى بداياته، قال صلاح عبدالله إنه كان سينصح نفسه بالصبر وعدم التعجل، إلى جانب الاهتمام بالكتابة بالتوازي مع التمثيل.
كما كان سيحذره من قبول أي عمل لمجرد أنه متاح، موضحًا أن بعض الاختيارات ربما أثرت في رصيده الفني، وكان من الممكن أن يصبح هذا الرصيد أقوى لو لم يشارك في بعض الأعمال.
ومع ذلك، أكد أنه يشعر بالرضا عن رحلته، قائلًا إن الله منحه «هدية اسمها القناعة والرضا»، حتى لو كان الوصول إلى الرضا الكامل أمرًا صعبًا.
حذر أكبر من السوشيال ميديا وتطرق صلاح عبدالله إلى الانتقادات والهجوم الذي يتعرض له الفنانون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن انتشار الإساءة والتشهير جعله أكثر حذرًا في التعامل مع هذه المنصات.
وأعلن دعمه لمقترح الفنان ياسر جلال بشأن حماية الرموز الفنية من الإساءة والتشهير، مشيدًا بدور نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي وكل من يدعم هذا الاتجاه.
وأوضح أنه يتعامل مع السوشيال ميديا باعتبارها مساحة تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، لذلك يحاول الاستفادة من الجانب المفيد والابتعاد عن المحتوى الذي يسبب له الإحباط أو يتضمن إساءة للآخرين.
وأكد أنه أصبح في الفترة الأخيرة أكثر حذرًا في استخدام هذه المنصات، رغم نشاطه عليها، مشيرًا إلى أنه يشعر أحيانًا برغبة في الابتعاد عنها تمامًا بسبب ما يراه من تجاوزات.
وفي نهاية حديثه، بدا صلاح عبدالله أكثر ميلًا إلى مراجعة الرحلة من منظور مختلف؛ فبعد عقود من الوقوف أمام الكاميرا، أصبح معيار النجاح بالنسبة إليه لا يرتبط فقط بعدد الأدوار أو حجم الشهرة، وإنما بما يتركه الفنان لنفسه ولأسرته ولتاريخه من مساحة للرضا والاختيار.
*
اضافة التعليق
نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها
بعد نجاح الجزء الأول.. «ورد وشوكولاتة» يعود بقصة جديدة ووجوه مختلفة
لطيفة تخرج عن صمتها بشأن المنافسين
تحذير رسمي وملاحقة قضائية.. "حفل وهمي" لعمرو دياب يشعل الجزائر
أحمد سعد يصدم جمهور شيرين عبد الوهاب
ماثيو ماكونهي يكشف الحقيقة وراء عدم لعب دور جاك في «تيتانيك»