محمد شياع السوداني: ربط طريق التنمية بالممرات الإقليمية فرصة استراتيجية لتعزيز موقع العراق

بغداد- العراق اليوم:

في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من تداعيات غلق مضيق هرمز وإعادة رسم مسارات التجارة العالمية، عاد ملف طريق التنمية إلى واجهة النقاش بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية القادرة على إعادة تموضع العراق على خارطة النقل والتجارة الدولية.

ويرى رئيس الوزراء السابق ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني أن التطورات الأخيرة تفرض على العراق التحرك بسرعة لحماية مصالحه الاقتصادية، من خلال مضاعفة الجهود لربط طريق التنمية بشبكة الممرات الدولية الممتدة من الصين ووسط آسيا، مروراً بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصولاً إلى تركيا وأوروبا، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها النظام التجاري العالمي.

ويؤكد السوداني أن هذا المسار لا يمثل مجرد مشروع للنقل، بل رؤية اقتصادية متكاملة تضع العراق في قلب حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتمنحه فرصة للاستفادة من موقعه الجغرافي بوصفه حلقة وصل بين الشرق والغرب، بما يعزز الإيرادات غير النفطية ويخلق آلاف فرص العمل في قطاعات النقل والخدمات والصناعة.

وتشير التقديرات إلى أن إعادة تشكيل خطوط الإمداد العالمية، بعد الاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية، دفعت العديد من الدول إلى البحث عن بدائل أكثر أمناً واستقراراً، الأمر الذي يمنح المشاريع البرية والسككية أهمية متزايدة خلال المرحلة المقبلة، ويجعل من العراق لاعباً محورياً إذا ما نجح في استكمال بنيته التحتية وربطها بالممرات الإقليمية.

كما أن نجاح هذا التوجه يتطلب تنسيقاً واسعاً مع دول الجوار، وتطوير شبكة السكك الحديدية والطرق والموانئ، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة قادرة على استقطاب الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ المشاريع اللوجستية الكبرى.

ويؤكد مراقبون أن رؤية السوداني تنطلق من قراءة واقعية للتحولات الاقتصادية العالمية، إذ إن ربط طريق التنمية بالممرات الدولية الممتدة من آسيا إلى أوروبا يمكن أن يحول العراق إلى مركز رئيسي لحركة البضائع والطاقة، ويعزز مكانته الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

ومع استمرار التغيرات في خريطة التجارة العالمية، تبدو الحاجة ملحة لتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، بما يضمن للعراق الاستفادة من موقعه الجغرافي الفريد، وترسيخ دوره كمحور إقليمي للتجارة والنقل، وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص تنموية واقتصادية مستدامة.