النزاهة تضع يدها على ملفات ثقال.. ومعاول محققيها تستعد للإطاحة بجبل الفساد بإسناد القضاء الأعلى

رأي العراق اليوم  

يشكل الفساد أحد أكبر التحديات التي واجهت الدولة العراقية على مدى سنوات طويلة، بعدما امتدت آثاره إلى مختلف القطاعات، وأثرت بشكل مباشر في الخدمات والاقتصاد وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. 

وفي مواجهة هذا التحدي، برزت هيئة النزاهة الاتحادية خلال المرحلة الأخيرة كإحدى أبرز المؤسسات التي تعمل على ملاحقة ملفات الفساد، مستندة إلى القانون وإلى تعاون وثيق مع السلطة القضائية.

وتشير المؤشرات إلى أن الهيئة وضعت يدها على ملفات توصف بـ"الثقيلة"، تتعلق بقضايا ذات أهمية مالية وإدارية كبيرة، في إطار سياسة تقوم على فتح الملفات دون تمييز، وتتبع الأدلة والوثائق وصولاً إلى كشف الحقائق وإحالة المتهمين إلى القضاء، بعيداً عن الضغوط أو الاعتبارات الأخرى.

ويعتمد هذا المسار على جهود فرق التحقيق التابعة للهيئة، التي تعمل على جمع الأدلة وتدقيق العقود والملفات المالية والإدارية، بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، بما يعزز من فرص الوصول إلى نتائج تستند إلى الأدلة القانونية. وفي هذا السياق، يمثل دعم مجلس القضاء الأعلى عاملاً أساسياً في استكمال الإجراءات القضائية، وضمان محاسبة من تثبت مسؤوليتهم وفق القانون، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف.

لقد أثبتت التجربة أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تبدأ بالتحقيق المهني، وتمر بالإجراءات القضائية، وتنتهي بتنفيذ الأحكام واسترداد الأموال العامة متى ما أمكن ذلك. ومن هنا، فإن التعاون بين هيئة النزاهة والسلطة القضائية يعد ركناً أساسياً في بناء منظومة رقابية أكثر فاعلية.

ولا يقتصر أثر هذه الجهود على محاسبة المتورطين، بل يمتد إلى ترسيخ مبدأ أن المال العام مصان بالقانون، وأن أي تجاوز عليه سيواجه بإجراءات قانونية رادعة. كما تسهم هذه الرسالة في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة، وتشجيع الموظفين النزيهين على أداء واجباتهم في بيئة تقوم على المساءلة والشفافية.

إن الملفات التي يجري العمل عليها اليوم قد تكون من أعقد ملفات الفساد وأكثرها تشعباً، إلا أن استمرار التحقيق فيها وفق الأطر القانونية، وبدعم من القضاء، يعكس توجهاً نحو ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون. فمكافحة الفساد ليست معركة آنية، بل مشروع وطني طويل الأمد يحتاج إلى إرادة مؤسساتية، وكفاءة في التحقيق، وحسم قضائي، حتى تتحول الإنجازات إلى واقع ينعكس على حياة المواطنين ومستقبل الدولة العراقية.