رأي العراق اليوم لم يعد الفساد في العراق مجرد تجاوزات مالية أو إدارية، بل تحول عبر السنوات إلى منظومة معقدة أحاطت نفسها بطبقات من الحماية السياسية والحزبية والطائفية، حتى بدا في كثير من الأحيان أن الوصول إلى رؤوس الفساد أمر بالغ الصعوبة. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة مختلفة عنوانها تطبيق القانون وملاحقة المتهمين دون النظر إلى مواقعهم أو انتماءاتهم.
لقد وضع القضاء العراقي وهيئة النزاهة الاتحادية ملف مكافحة الفساد في صدارة الأولويات، في خطوة يراها كثيرون من أخطر وأهم المعارك التي تمس الأمن القومي والأمن المجتمعي، لأن الفساد لم يعد يقتصر على هدر المال العام، بل امتد تأثيره إلى تعطيل مؤسسات الدولة، وإضعاف ثقة المواطنين، وعرقلة مشاريع التنمية والخدمات.
اليوم تبدو الصورة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فبعد سنوات من الاتهامات المتبادلة والملفات المؤجلة، بدأت الإجراءات القضائية والتحقيقية تطال شخصيات سياسية وبرلمانية معروفة، في رسالة تؤكد أن الحصانات السياسية أو النفوذ الحزبي لا ينبغي أن يكونا عائقاً أمام تنفيذ القانون متى ما توفرت الأدلة والإجراءات القضائية اللازمة.
لقد أظهرت الحملة الأولى لمكافحة الفساد أن القانون قادر على الوصول إلى شخصيات كانت تُعد من أبرز الوجوه السياسية، ومن بينهم عالية نصيف، ومثنى السامرائي، وزياد الجنابي، ومحمد المياحي، ومحمد الكربولي، وأشواق الجبوري، إلى جانب أسماء أخرى شملتها الإجراءات القضائية أو التحقيقية وفق ما أعلنته الجهات المختصة.
وتعكس هذه التطورات تحولاً مهماً في مسار الدولة العراقية، إذ إن مكافحة الفساد أصبحت ترتبط بحماية الأمن الوطني، لأن شبكات الفساد لا تستنزف المال العام فحسب، وإنما تضعف مؤسسات الدولة وتؤثر في الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
وتبقى المرحلة المقبلة هي الأكثر أهمية، إذ ينتظر الرأي العام استكمال الإجراءات القانونية بشفافية، مع احترام قرينة البراءة وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة لكل من تُتخذ بحقه إجراءات قضائية، وصولاً إلى إصدار الأحكام من قبل القضاء المختص وفق القانون والأدلة.
إن نجاح هذه المعركة لن يقاس بعدد الملفات المفتوحة فقط، بل بقدرة مؤسسات الدولة على استعادة الأموال العامة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وإثبات أن مكافحة الفساد أصبحت نهجاً مؤسسياً دائماً لا يرتبط بالأشخاص أو بالظروف السياسية، بل يمثل أحد أهم ركائز بناء دولة قوية تحمي المال العام وتصون ثقة المواطنين بمؤسساتها.
*
اضافة التعليق
طيف سامي تنفي شائعات هروبها أو إلقاء القبض عليها وتهدد بملاحقة مروجيها قانونياً
فؤاد حسين يصل دمشق في زيارة رسمية لبحث تعزيز التعاون العراقي - السوري
الأعرجي والمستشارة السياسية للسفارة البريطانية يبحثان تعزيز التعاون ودعم الاستقرار في العراق
السجن 10 سنوات لمدير عام الضرائب الأسبق وزوجته في قضية غسل أموال ومصادرة أموال وعقارات بمليارات الدنانير
الصدر يدعو لرفع رايات الإصلاح بعد اعتقال رؤوس الفساد
العراق يطلق مبادرة إقليمية جديدة.. بغداد تعرض جمع إيران ودول الخليج على طاولة واحدة